في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (110)

90

( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، ثم جاهدوا وصبروا ، إن ربك من بعدها لغفور رحيم . يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها . وتوفى كل نفس ما عملت ، وهم لا يظلمون )

وقد كانوا من ضعاف العرب ، الذين فتنهم المشركون الطغاة عن دينهم بالعذاب وغيره . ولكنهم هاجروا بعد ذلك عندما أمكنتهم الفرصة ، وحسن إسلامهم ، وجاهدوا في سبيل الله ، صابرين على تكاليف الدعوة . فالله يبشرهم بأنه سيغفر لهم ويرحمهم ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (110)

{ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } ، قرأه الجمهور : فتنوا ، بضم الفاء ، أي : عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام ، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء أي : عذاب المسلمين ، فالآية على هذا فيمن عذب المسلمين ، ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه .

{ إن ربك من بعدها لغفور رحيم } ، كرر إن ربك توكيدا ، والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة ، وهي الهجرة والجهاد والصبر .