في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ} (48)

44

فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا : لولا أوتي مثلما أوتي موسى ! أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ? قالوا : سحران تظاهرا ، وقالوا : إن بكل كافرون . .

وهكذا لم يذعنوا للحق ، واستمسكوا بالتعلات الباطلة : قالوا : لولا أوتي مثلما أوتي موسى إما من الخوارق المادية ، وإما من الألواح التي نزلت عليه جملة ، وفيها التوراة كاملة .

ولكنهم لم يكونوا صادقين في حجتهم ، ولا مخلصين في اعتراضهم : ( أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل ? )ولقد كان في الجزيرة يهود ، وكان معهم التوراة ، فلم يؤمن لهم العرب ، ولم يصدقوا بما بين أيديهم من التوراة . ولقد علموا أن صفة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] مكتوبة في التوراة ، واستفتوا بعض أهل الكتاب فيما جاءهم به فأفتوهم بما يفيد أنه الحق ، وأنه مطابق لما بين أيديهم من الكتاب ؛ فلم يذعنوا لهذا كله ، وادعوا أن التوراة سحر ، وأن القرآن سحر ، وأنهما من أجل هذا يتطابقان ، ويصدق أحدهما الآخر :

( قالوا : سحران تظاهرا . وقالوا : إنا بكل كافرون ) !

فهو المراء إذن واللجاجة ، لا طلب الحق ولا نقصان البراهين ، ولا ضعف الدليل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ} (48)

فلما جاء محمد بالحق قالوا تمرداً وعنادا : هلاّ أوتيَ مثلَ ما أوتيَ موسى من المعجزات الحسيّة حتى نؤمن به ! ويلهم ، ألم يكفُروا بموسى كما كفروا بك ! وقالوا إنما أنتما ساحران ينصر أحدُكما الآخر ويعاونه .

قراءات :

قرأ أهل الكوفة : { سِحران } بغير ألف يعني القرآن والتوراة ، والباقون : { ساحران } يعني موسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ} (48)

قوله تعالى : { فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 49 ) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } .

يخبر الله عن ظلم المشركين وشدة عنادهم وجحودهم عقب نزول القرآن هدية لهم وإخراجا لهم من الظلمات إلى النور ، فلجوا في التعنت والخصام والتكذيب وقالوا : { لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى } أي هلا أوتي محمد من الآيات مثل ما أوتي موسى ، وهم يعنون بذلك : المعجزات التي آتيها موسى عليه السلام كالعصا ، واليد ، والطوفان ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وغير ذلك من الدلائل الظاهرة التي جعلها الله لنبيه وكليمه موسى ؛ ليُحاج بها فرعون وملأه من الظالمين . فرد الله عليهم مشعرا بأن ما قالوه ليس إلا التعنت المجرد والخصومة الفاجرة { أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى } يعني : أو لم يكفر أبناء جنسهم في الملة والمذهب ، وهم الذين كفروا من قبلهم في زمن موسى ، فكان مذهبهم كمذهبهم في التكذيب والعناد . فهؤلاء وأولئك جميعا بعضهم من بعض في الكفر وفي الإعراض عن دين الله . فقد قال الذين من قبلهم { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يعنون موسى وهارون أو التوراة والقرآن { تظاهرا } أي تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وتأييده . وقد ذكر أن أهل مكة بعثوا رهطا منهم إلى رؤساء اليهود فسألوهم عن شأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نجده في التوراة بنعته وصفته . فلما رجع الرهط وأخبروا قريشا بقول اليهود ، قالوا ذلك ، وهو أن ما أوتيه محمد وما أوتيه موسى قد تعاونا في توافقهما ليصدق كل منهما الآخر { إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } أي كفرنا بالاثنين أو بكل واحد من الكتابين .