في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (44)

23

ويمضي السياق بعد ذلك في استعراض القرون :

ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين . ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون . ثم أرسلنا رسلنا تترى . كلما جاء أمة رسولها كذبوه . فاتبعنا بعضهم بعضا ، وجعلناهم أحاديث . فبعدا لقوم لا يؤمنون . .

هكذا في إجمال ، يلخص تاريخ الدعوة ، ويقرر سنة الله الجارية ، في الأمد الطويل بين نوح وهود في أول السلسلة ، وموسى وعيسى في أواخرها . . كل قرن يستوفي أجله ويمضي : ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) . وكلهم يكذبون : ( كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) . وكلما كذب المكذبون أخذتهم سنة الله : ( فأتبعنا بعضهم بعضا ) . وبقيت العبرة ماثلة في مصارعهم لمن يعتبرون : ( وجعلناهم أحاديث )تتناقلها القرون .

ويختم هذا الاستعراض الخاطف المجمل باللعنة والطرد والاستبعاد من العيون والقلوب : ( فبعدا لقوم لا يؤمنون ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (44)

تترى : متتابعين ، تواترت الأشياء تتابعت مع فترات ، واتر الشيء : تابعه .

وجعلناهم أحاديث : يتحدث الناس بما جرى عليهم .

ثم أرسلْنا رسُلَنا متتابعين ، كلاَّ الى قومه ، وكلّما جاء رسول قومَه كذّبوه في دعوته ، فأهلكناهم متتابعين ، وجعلنا أخبارَهم أحاديثَ يردّدها الناس ويعجبون منها . ومثلُ هذه الآية قوله تعالى : { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } [ سبأ : 19 ] . فبعداً لهم عن الرحمة ، وهلاكاً لقومٍ لا يؤمنون .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ تترا } : أي يتبع بعضها بعضاً الواحدة عقب الأخرى .

{ وجعلناهم أحاديث } : أي أهلكناهم وتركناهم قصصاً تقص وأخباراً تتناقل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ثم أرسلنا رسلنا تترا } أي يتبع بعضها بعضاً { كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضاً } أي في الهلاك فكلما كذبت أمة رسولها ورفضت التوبة إلى الله والإنابة إليه أهلكها ، وقوله تعالى { وجعلناهم أحاديث } أي لمن بعدهم يذكرون أحوالهم ويروون أخبارهم { فبعداً } أي هلاكاً منا { لقوم لا يؤمنون } في هذا تهديد قوي لقريش المصرة على الشرك والتكذيب والعناد . وقد مضت فيهم سنة الله فأهلك المجرمين منها .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير حقيقة تاريخية علمية وهي أن الأمم السابقة كلها هلكت بتكذيبها وكفرها ولم ينج منها عند نزول العذاب بها إلا المؤمنون مع رسولهم .

- كرامة هذه الأمة المحمدية أن الله تعالى لا يهلكها هلاكاً عاماَ بل تبقى بقاء الحياة تقوم بها الحجة لله تعالى على الأمم والشعوب المعاصرة لها طيلة الحياة .