ثم يمضي في عرض مشاهد الكون الهائلة :
( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ) . .
فيقرر أن هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الأرض فلا تميد بهم ولا تضطرب . وحفظ التوازن يتحقق في صور شتى . فقد يكون توازنا بين الضغط الخارجي على الأرض والضغط الداخلي في جوفها ، وهو يختلف من بقعة إلى بقعة : وقد يكون بروز الجبال في موضع معادلا لانخفاض الأرض في موضع آخر . . وعلى أية حال فهذا النص يثبت أن للجبال علاقة بتوازن الأرض واستقرارها . فلنترك للبحوث العلمية كشف الطريقة التي يتم بها هذا التوازن فذلك مجالها الأصيل . ولنكتف من النص القرآني الصادق باللمسة الوجدانية والتأمل الموحي ، وبتتبع يد القدرة المبدعة المدبرة لهذا الكون الكبير :
( وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ) . .
وذكر الفجاج في الجبال وهي الفجوات بين حواجزها العالية ، وتتخذ سبلا وطرقا . . ذكر هذه الفجاج هنا مع الإشارة إلى الاهتداء يصور الحقيقة الواقعة أولا ، ثم يشير من طرف خفي إلى شأن آخر في عالم العقيدة . فلعلهم يهتدون إلى سبيل يقودهم إلى الإيمان ، كما يهتدون في فجاج الجبال !
فجاجا سبلا : الفجاج واحدها فج : المكان المنفرج ، والسبُل واحدها سبيل وهو الطريق الواسع .
الدليل الثالث الذي يثبت وجود الخالق : وجعلنا في الأرض جبالاً ثوابت لئلا تضطرب بمن عليها من الخلق ، وجعلنا فيها طرقاً فسيحة ، ومسالكَ واسعة ، لكي يهتدوا بها في سيرهم إلى أغراضهم .
وقد ثبت أن توزيع اليابس والماء على الأرض ، ووجودَ سلاسل الجبال عليها ، يحقق الوضع الذي عليه الأرض من التوازن ، فالجبالُ ذات الجذور الممتدة في داخل القشرة الأرضية إلى أعماق كبيرة تتناسب مع ارتفاعها ، فهي كأنّها أوتاد . وبهذا الترتيب تتوزع الأوزان على مختلف جوانب الكرة الأرضية .
وهذه المعلومات معجزة في الآية ترشِد إلى أن القرآن وحيٌ يوحى ، لأن أحدا لم يكن يعلم عن هذه المعلومات شيئا في العصر الذي نزلت فيه .
ولما ارتفعت الجبال حدثت السهول والأودية والممرات بين الجبال وشواطئ البحار والمحيطات والهضاب ، وكانت سُبلاً وطرقا . وهذا هو الدليل الرابع حيث يقول الله تعالى { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } : وجعلنا في الأرض طرقاً بين جبالها يسلكها الناس من قُطر إلى قطر ومن إقليم إلى آخر ، ليهدوا بذلك إلى مصالحهم وأمورهم في هذه الحياة الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.