في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

158

( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا : لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا ! كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ، وما هم بخارجين من النار ) . . لو يرون إذ تبرأ المتبوعون من التابعين . ورأوا العذاب . فتقطعت بينهم الأواصر والعلاقات والأسباب ، وانشغل كل بنفسه تابعا كان أم متبوعا . وسقطت الرياسات والقيادات التي كان المخدوعون يتبعونها ، وعجزت عن وقاية أنفسها فضلا عن وقاية تابعيها . وظهرت حقيقة الألوهية الواحدة والقدرة الواحدة ، وكذب القيادات الضالة وضعفها وعجزها أمام الله وأمام العذاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

قوله تعالى : " إذ تبرأ الذين اتبعوا " يعني السادة والرؤساء تبرؤوا ممن اتبعهم على الكفر . عن قتادة وعطاء والربيع . وقال قتادة أيضا والسدي : هم الشياطين المضلون تبرؤوا من الإنس . وقل : هو عام في كل متبوع . " ورأوا العذاب " يعني التابعين والمتبوعين ، قيل : بتيقنهم له عند المعاينة في الدنيا . وقيل : عند العرض والمساءلة في الآخرة . قلت : كلاهما حاصل ، فهم يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان ، وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب والنكال .

قوله تعالى : " وتقطعت بهم الأسباب " أي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا من رحم وغيره ، عن مجاهد وغيره . الواحد سبب ووصلة . وأصل السبب الحبل يشد بالشيء فيجذبه ، ثم جعل كل ما جر شيئا سببا . وقال السدي وابن زيد : إن الأسباب أعمالهم . والسبب الناحية ، ومنه قول زهير :

ومن هاب أسباب المنايا ينَلْنَهُ *** ولو رام أسباب السماء بسلم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ} (166)

قوله : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) وفي يوم القيامة إذ يرى الظالمون العذاب معاينة ، يتبرأ المتبوعون الذين كانوا يُعبدون ، من التابعين العابدين الذين كانوا ينثنون في خزي وذلة وراء الطواغيت الفاسدة من أصنام وأوثان وحاكمين وساسة وملوك .

إنه إذا قامت القيامة يُهرع الظالمون إلى من يتشبثون به فينقذهم من العذاب النازل المحدق ، وهم يومئذ تتغشاهم ظلمات من الرهب والإياس فلا يجدون من حولهم أحدا يرتجون منه خيرا أو شفاعة . فلا الأصنام ولا الأوثان ولا الحاكمون ولا الملوك ولا ذوو الجاه والسطوة والمال ، ولا أحد غيرهم يملك يوم القيامة شفاعة أو يستطيع أن يزحزح من العذاب قيد أنملة .

ويوم القيامة تتقطع بالظالمين والمشركين والمجرمين أسباب الخلاص والنجاة ، فلا سبيل لهم حينئذ غير سبيل العذاب البئيس يوم يُساقون مقهورين أذلة إلى جهنم ؛ لذلك قال سبحانه : ( وتقطعت بهم الأسباب ) والأسباب جمع سبب وهو يعني في اللغة الحبل ، ثم استُعير لكل شيء يُتوصل به إلى أمر من الأمور{[174]} .


[174]:- مختار الصحاح ص 281.