وفي هذا الموقف المكروب الرعيب يعرض ما أعد للمتقين ، الذين يخشون ربهم ويرجون لقاءه ، ويؤمنون بالساعة . يعرض في أسلوب متهكم كذلك ساخر
قل : أذلك خير ? أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاءا ومصيرا ، لهم فيها ما يشاءون خالدين . كان على ربك وعدا مسؤولا ? .
أذلك الكرب الفظيع خير ? أم جنة الخلد التي وعدها الله المتقين ، وخولهم حق سؤاله عنها ، وطلب تحقيق وعده الذي لا يخلف ، ومنحهم أن يطلبوا فيها ما يشاءون ? وهل هناك وجه للموازنة ? ولكنها السخرية المريرة بالساخرين الذين يتطاولون على الرسول الكريم .
قوله تعالى : " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون " إن قيل : كيف قال " أذلك خير " ولا خير في النار ، فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة ، وقد علم أن السعادة أحب إليه . وقيل : ليس هو من باب أفعل منك ، وإنما هو كقولك : عنده خير . قال النحاس : وهذا قول حسن ، كما قال{[12101]} :
قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل ، فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين . وقيل : هو مردود على قوله : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك " الآية . وقيل : هو مردود على قوله : " أو يلقى إليه كنز له أو تكون له جنة يأكل منها " [ الفرقان : 8 ] . وقيل : إنما قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار ، وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا .
قوله تعالى : { قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ( 15 ) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا ( 16 ) } الاستفهام على سبيل التقريع والتوبيخ والتهكم .
والإشارة بقوله : ( أذالك ) عائد إلى صفة النار والعذاب الفظيع الذي تبين في الفقرات السابقة ؛ أي هل ذلك خير أم جنة الخلد التي وعدها الله عباده المؤمنين المتقين إذ جعلها لهم جزاء وعاقبة ؛ أي عاقبة لنجاة وحسن الثواب بما قدموه من طاعة لله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.