الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا} (15)

ثم قال تعالى{[49581]} : { قل أذلك خير أم جنة{[49582]} الخلد }[ 15 ] ، أي{[49583]} قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالساعة أذلك خير ، " وذا " إشارة إلى ما تقدم ، من ذكر النار والسعير ، { أم جنة الخلد }[ 15 ] ، والخلد : الذي{[49584]} يدوم ولا ينقطع{[49585]} . { التي وعد المتقون } أي : وعدها الله من اتقاه فيها أمره{[49586]} ونهاه{[49587]} { كانت لهم جزاء }[ 15 ] ، أي : جزاء لأعمالهم في الدنيا { ومصيرا }[ 15 ] ، أي : يصيرون إليها في معادهم وإنما جاز{[49588]} التفضيل بين الجنة والنار بالخير ، وقد علم أن النار لا خير فيها لأن الجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد{[49589]} .

حكى سيبويه{[49590]} : عن العرب الشقاء أحب إليك أم السعادة ؟ وقد علم أن الشقاء لا يحبه{[49591]} أحد وإنما{[49592]} جاء ذلك على التنبيه .

وقيل{[49593]} : إنما جاء ذلك في الآية لأن " خيرا " ليس هو أفعل ، ولا تأويل فيه{[49594]} لإضمار من ، وإنما هو كما يقال ، عنده خير ، وكما قال{[49595]} :

فشر كما لخير كما الفداء{[49596]} .

وقيل : المعنى : { أذلك خير أم جنة الخلد }[ 15 ] ، عل علمكم{[49597]} وما تعقلون . وقيل : إن قوله : { أذلك خير }[ 15 ] ، مردود إلى قوله : { أنزل إليه ملك }[ 7 ] ، وما قالوا بعده .

وقيل : هو مردود إلى قوله { إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا }[ 10 ] ، فذلك إشارة إلى هذا المذكور فقال : { أذلك{[49598]} خير أم جنة الخلد }[ 15 ] ، فهذا يدل على أن{[49599]} قوله : { إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } يعني به في الدنيا التي ينقطع نعيمها ، ثم فاضل بين ذلك وبين ما في الآخرة التي لا ينقضي{[49600]} نعيمها .


[49581]:"تعالى" سقطت من ز.
[49582]:"أم جنة الخلد" سقط من ز.
[49583]:من "أي: قل ... خير" سقط من ز.
[49584]:"الذي" سقط من ز.
[49585]:"الإضافة في جنة الخلد للتوضيح والتأكيد، لا للتمييز، فإن الجنة معلوم أن نعيمها لا ينقطع انظر: غرائب القرآن 18/144.
[49586]:بعده في ز: به.
[49587]:بعده في ز: عنه.
[49588]:ز: جزا.
[49589]:ز: واحده.
[49590]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/520، والقرطبي 13/9.
[49591]:ز: يحب.
[49592]:ز: فإنما.
[49593]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/181.
[49594]:"فيه" سقطت من ز".
[49595]:بعده في ز: الشاعر.
[49596]:الشاهد لحسان بن ثابت وصدره "أتهجوه ولست له بكفء" انظر: ديوانه ص8، وهو يهجو أبا سفيان.
[49597]:ز: عملكم: تحريف
[49598]:"أذلك" سقطت من ز.
[49599]:"أن" سقطت من ز.
[49600]:ز: ينقطع.