في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ} (40)

19

وسواء أخذهم الله في حياة الرسول [ ص ] بشيء مما أوعدهم ، أو توفاه إليه قبل ذلك ، فإن هذا لا يغير من الأمر شيئا ، ولا يبدل من طبيعة الرسالة وطبيعة الألوهية :

( وإن ما نرينك بعض الذي تعدهم أو نتوفينك ، فإنما عليك البلاغ ، وعلينا الحساب ) .

وفي هذا التوجيه الحاسم ما فيه من بيان طبيعة الدعوة وطبيعة الدعاة . . إن الدعاة إلى الله ليس عليهم إلا أن يؤدوا تكاليف الدعوة في كل مراحلها ؛ وليس عليهم أن يبلغوا بها إلا ما يشاؤه الله . كما أنه ليس لهم أن يستعجلوا خطوات الحركة ، ولا أن يشعروا بالفشل والخيبة ، إذا رأوا قدر الله يبطيء بهم عن الغلب الظاهر والتمكين في الأرض ، إنهم دعاة وليسوا إلا دعاة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ} (40)

قوله تعالى : " وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم " " ما " زائدة ، والتقدير : وإن نرينك بعض الذي نعدهم ، أي من العذاب لقوله : " لهم عذاب في الحياة الدنيا " [ الرعد : 34 ] وقوله : " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " [ الرعد : 31 ] أي إن أريناك بعض ما وعدناهم " أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ " فليس عليك إلا البلاغ ، أي التبليغ ، " وعلينا الحساب " أي الجزاء والعقوبة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ} (40)

ولما تم ما أراد مما{[44413]} يتعلق بتألفهم ، وختم بأنه سبحانه يفعل ما يشاء من تقديم وتأخير ومحو وإثبات ، وكان من مقترحاتهم وطلباتهم استهزاء استعجال السيئة مما توعدوا به ، وكانت النفس ربما تمنت وقوع ذلك{[44414]} للبعض وإثباته ليؤمن غيره تقريباً لفصل{[44415]} النزاع ، قال سبحانه وتعالى : { وإن ما نرينك } أكده لتأكيد الإعلام بأنه لا حرج عليه في ضلالة{[44416]} من ضل بعد{[44417]} إبلاغه ، نفياً لما يحمله عليه صلى الله عليه وسلم شدة رحمته لهم وشفقته عليهم من ظن أنه{[44418]} عليه أن يردهم إلى الحق حتماً { بعض الذي نعدهم } وأنت حي مما تريد أو يريد أصحابك ، فصل الأمر به فثبت وقوعه إقراراً لأعينكم قبل وفاتك ؛{[44419]} والوعد{[44420]} : الخبر عن خير مضمون ، والوعيد : الخبر عن شر مضمون ، والمعنى هاهنا عليه ، وسماه وعداً لتنزيلهم إياه في طلب نزوله منزلة الوعد { أو نتوفينك } قبل أن نريك{[44421]} ذلك ، وهو ممحو{[44422]} الأثر{[44423]} لم يتحقق{[44424]} ، فالذي عليك والذي إلينا مستو بالنسبة إلى كلتا الحالتين { فإنما عليك البلاغ } وهو إمرار الشيء إلى منتهاه ، وهو هنا الرسالة ؛ وليس عليك أن تحاربهم ولا أن تأتيهم بالمقترحات { وعلينا الحساب * } وهو جزاء كل عامل بما عمل في الدنيا والآخرة ، ولنا القوة التامة عليه ؛ والآية من الاحتباك - كما مضى بيان ذلك في مثلها من{[44425]} سورة يونس{[44426]} عليه السلام .


[44413]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بما.
[44414]:في ظ: النفس.
[44415]:في ظ ومد: لفضل.
[44416]:في ظ ومد: ضلال.
[44417]:زيد من م ومد.
[44418]:في مد: أن.
[44419]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ فقط.
[44420]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ فقط.
[44421]:زيد بعده في ظ: قبل.
[44422]:من م ومد، وفي الأصل: يمحو، وفي ظ: محو.
[44423]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[44424]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[44425]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: في.
[44426]:آية 46.