في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

28

ويضاف إلى قرنهم في الوثاق أن سرابيلهم وثيابهم من مادة شديدة القابلية للالتهاب ، وهي في ذات الوقت قذرة سوداء . . ( من قطران ) . . ففيها الذل والتحقير ، وفيها الإيحاء بشدة الاشتعال بمجرد قربهم من النار !

( وتغشى وجوههم النار ) . .

فهو مشهد العذاب المذل المتلظي المشتعل جزاء المكر والاستكبار . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

قوله تعالى : " سرابيلهم من قطران " أي قميصهم ، عن ابن دريد وغيره ، واحدها سربال ، والفعل تسربلت وسربلت غيري ، قال كعب بن مالك :

تلقاكُمُ عصبٌ حولَ النَّبِيّ لَهُمْ*** من نسجِ داود في الهَيْجَا سرابيلُ

" من قطران " يعني قطران الإبل الذي تهنأ به{[9587]} ، قاله الحسن . وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم . وفي الصحيح : أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . وروي عن حماد أنهم قالوا : هو النحاس . وقرأ عيسى بن عمر : " قطران " بفتح القاف وتسكين الطاء . وفيه قراءة ثالثة : كسر القاف وجزم الطاء ؛ ومنه قول أبي النجم :

جَوْنٌ كَأَنَّ العَرَقَ المَنْتُوحَا{[9588]} *** لَبَّسَه القِطْرَانَ والمُسُوحَا

وقراءة رابعة : " من قطران{[9589]} " رويت عن ابن عباس وأبي هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير ويعقوب ، والقطر : النحاس والصُّفْر المذاب . ومنه قوله تعالى : " آتوني أفرغ عليه قطرا{[9590]} " [ الكهف : 96 ] . والآن : الذي قد انتهى إلى حره ، ومنه قوله تعالى : " وبين حميم آن{[9591]} " . [ الرحمن : 44 ] . " وتغشى وجوههم النار " أي تضرب " وجوههم النار " فتغشيها .


[9587]:تهنأ به: ترهن.
[9588]:نتح العرق خرج من الجلد.
[9589]:"قطر" : ضبطه في "روح المعاني" بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء، ومثله في "البحر المحيط" وضبط بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء، ففيه ثلاث لغات.
[9590]:راجع ج 11 ص 62.
[9591]:راجع ج 17 ص 175.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

ثم بين لباسهم بقوله : { سرابيلهم } أي قمصهم السابغة { من قطران } وهو ما يهنأ{[45327]} به الإبل ، ومن شأنه أنه{[45328]} يسرع فيه اشتعال النار ، وهو أسود اللون منتن الريح .

ولما كان هذا اللباس مع نتنه وفظاعته شديد الانفعال{[45329]} بالنار ، بين أنه{[45330]} يسلطها عليهم{[45331]} فقال : { وتغشى } ولما كان الوجه أشرف ما في الحيوان ، فإهانته إهانة عظيمة لصاحبه ، ذكره وقدمه تعجيلاً لإفهام{[45332]} الإهانة فقال : { وجوههم النار } أي تعلوها باشتعالها ، فعلم أنه يلزم من غشيانها لها اضطرامها{[45333]} فيما ضمخ بالقطران من باب الأولى{[45334]} ؛


[45327]:والهناء: القطران؛ وفي ظ: تدهن، وفي م: تهنأ.
[45328]:في مد: أن.
[45329]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الاشتعال.
[45330]:في ظ: أن.
[45331]:زيد في م: وذكر أشرف أعضائهم.
[45332]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الإفهام.
[45333]:في الأصل ومد: اسطرامها، وفي ظ و م: اضطرابها.
[45334]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أولى.