في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

وفي الضفة الأخرى الذين آمنوا وعملوا الصالحات . الذين آمنوا فأدركوا أن هناك ما هو أعلى من هذه الحياة الدنيا ، وعملوا الصالحات بمقتضى هذا الإيمان ، تحقيقا لأمر الله بعمل الصالحات ، وانتظارا للآخرة الطيبة . . وطريقها هو الصالحات . . هؤلاء .

( يهديهم ربهم بإيمانهم ) . .

يهديهم إلى الصالحات بسبب هذا الإيمان الذي يصل ما بينهم وبين الله ، ويفتح بصائرهم على استقامة الطريق ، ويهديهم إلى الخير بوحي من حساسية الضمير وتقواه . . هؤلاء يدخلون الجنة .

( تجري من تحتهم الأنهار ) . .

وما يزال الماء ولن يزال يوحي بالخصب والري والنماء والحياة . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

قوله تعالى : " إن الذين آمنوا " أي صدقوا . " وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم " أي يزيدهم{[8431]} هداية ، كقوله : " والذين اهتدوا زادهم هدى{[8432]} " [ محمد : 17 ] . وقيل : " يهديهم ربهم بإيمانهم " إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار . وقال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة . وقال عطية : " يهديهم " يثيبهم ويجزيهم . وقال مجاهد : " يهديهم ربهم " بالنور على الصراط إلى الجنة ، يجعل لهم نورا يمشون به . ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال : ( يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله ) . هذا معنى الحديث . وقال ابن جريج : يجعل عملهم هاديا لهم . الحسن : " يهديهم " يرحمهم .

قوله تعالى : " تجري من تحتهم الأنهار " قيل : في الكلام واو محذوفة ، أي وتجري من تحتهم ، أي من تحت بساتينهم . وقيل : من تحت أسرتهم ، وهذا أحسن في النزهة والفرجة .


[8431]:في ب: يرزقهم.
[8432]:راجع ج 16 ص 238.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

{ يهديهم ربهم بإيمانهم } أي : يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنةّ ، وهو أرجح لما بعده .