في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (113)

100

( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) . .

لا تستندوا ولا تطمئنوا إلى الذين ظلموا . إلى الجبارين الطغاة الظالمين ، أصحاب القوة في الأرض ، الذين يقهرون العباد بقوتهم ويعبدونهم لغير الله من العبيد . . لا تركنوا إليهم فإن ركونهم إليهم يعني إقرارهم علىهذا المنكر الأكبر الذي يزاولونه ، ومشاركتهم إثم ذلك المنكر الكبير .

( فتمسكم النار ) . .

جزاء هذا الانحراف .

( وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) . .

والاستقامة على الطريق في مثل هذه الفترة أمر شاق عسير يحتاج إلى زاد يعين . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (113)

فيه أربع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " ولا تركنوا " الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى ، الشيء والرضا به ، قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم . ابن جريج : لا تميلوا إليهم . أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم ، وكله متقارب . وقال ابن زيد : الركون هنا الإدهان{[8890]} وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم .

الثانية : قرأ الجمهور : " تركنوا " بفتح الكاف ، قال أبو عمرو : هي لغة أهل الحجاز . وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما : " تركنوا " بضم الكاف ؛ قال الفراء : وهي لغة تميم وقيس . وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع{[8891]} .

الثالثة : قوله تعالى : " إلى الذين ظلموا " قيل : أهل الشرك . وقيل : عامة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا{[8892]} " [ الأنعام : 68 ] الآية . وقد تقدم . وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ، فإن صحبتهم كفر أو معصية ؛ إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة ، وقد قال حكيم{[8893]} :

عن المرءِ لا تسأَل وسلْ عن قرينه *** فكل قرين بالمقارِن يَقْتَدِي

فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في " آل عمران{[8894]} " و " المائدة{[8895]} " . وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار . والله أعلم .

الرابعة : قوله تعالى : " فتمسكم النار " أي تحرقكم . بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم{[8896]} وموافقتهم في أمورهم .


[8890]:الإدهان: المصانعة.
[8891]:والآية من باب تعب.
[8892]:راجع ج 6 ص 12، وج 5 ص 417، و ص 217.
[8893]:هو طرفة بن العبد.
[8894]:راجع ج 4 ص 57.
[8895]:راجع ج 6 ص 12؛ و ج 5 ص 417، و ص 217.
[8896]:في ي: أغراضهم ومرافقتهم.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (113)

{ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } يعني : الكفار ، وقيل : إنهم الظلمة من الولاة وغيرهم } .

{ ثم لا تنصرون } مستأنف غير معطوف ، وإنما قال : ثم لبعد النصرة .