في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

28

( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله . إن الله عزيز ذو انتقام ) . .

فما لهذا المكر من أثر ، وما يعوق تحقيق وعد الله لرسله بالنصر وأخذ الماكرين أخذ عزيز مقتدر :

( إن الله عزيز ذو انتقام ) . .

لا يدع الظالم يفلت ، ولا يدع الماكر ينجو . . وكلمة الانتقام هنا تلقي الظل المناسب للظلم والمكر ، فالظالم الماكر يستحق الانتقام ، وهو بالقياس إلى الله تعالى يعني تعذيبهم جزاء ظلمهم وجزاء مكرهم ، تحقيقا لعدل الله في الجزاء .

وسيكون ذلك لا محالة :

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

قوله تعالى : " فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله " اسم الله تعالى و " مخلف " مفعولا تحسب ، و " رسله " مفعول " وعده " وهو على الاتساع ، والمعنى : مخلف وعده رسله ، قال الشاعر :

تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظِلِّ رأسَهُ *** وسائرُه بادٍ إلى الشمس أجْمَعُ{[9576]}

قال القتبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير ، والمؤخر الذي يوضحه التقديم ، وسواء في قولك : مخلف وعده رسله ، ومخلف رسله وعده . " إن الله عزيز ذو انتقام " أي من أعدائه . ومن أسمائه المنتقم وقد بيناه في " الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " .


[9576]:يصف الشاعر هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها، فترى الثور مدخلا لرأسه في ظل كناسه لما يجده من الحرارة وسائره بارز للشمس.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

{ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } : يعني وعد النصر على الكفار .

فإن قيل : هلا قال : مخلف رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟ فالجواب : أنه قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا على الإطلاق ، ثم قال : { رسله } ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس ، فكيف يخلف وعد رسله وخيرة خلقه ؟ فقدم الوعد أولا بقصد الإطلاق ، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص .