وقد قرر السياق ما كان من موقف هارون . فهو يطلع أخاه عليه ؛ محاولا أن يهديء من غضبه ، باستجاشة عاطفة الرحم في نفسه :
قال : با ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي . إني خشيت أن تقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . وهكذا نجد هارون أهدأ أعصابا وأملك لانفعاله من موسى ، فهو يلمس في مشاعره نقطة حساسة . ويجيء له من ناحية الرحم وهي أشد حساسية ، ويعرض له وجهة نظره في صورة الطاعة لأمره حسب تقديره ؛ وانه خشي إن هو عالج الأمر بالعنف أن يتفرق بنو إسرائيل شيعا ، بعضها مع العجل ، وبعضها مع نصيحة هارون . وقد أمره بأن يحافظ على بني إسرائيل ولا يحدث فيهم أمرا . فهي كذلك طاعة الأمر من ناحية أخرى . .
قوله تعالى : " قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " ابن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره ؛ لأن الغيرة في الله ملكته ، أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة . وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غيراستخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه . وقد مضى هذا في " الأعراف " {[11158]} مستوفى . " إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل " أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم ؛ وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء ، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك . وهذا جواب هارون لموسى السلام عن قوله " أفعصيت أمري " وفي الأعراف " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " {[11159]} [ الأعراف : 150 ] لأنك أمرتني أن أكون معهم{[11160]} . وقد تقدم . ومعنى " ولم ترقب قولي " لم تعمل بوصيتي في حفظه ، قاله مقاتل . وقال أبو عبيدة : لم تنظر عهدي وقدومي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.