في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

ومهما اعتذر الإنسان بشتى المعاذير عما وقع منه ، فلن يقبل منها عذر ، لأن نفسه موكولة إليه ، وهو موكل بها ، وعليه أن يهديها إلى الخير ويقودها . فإذا انتهى بها إلى الشر فهو مكلف بها وحجة عليها :

( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) . .

ومما يلاحظ أن كل شيء سريع قصير : الفقر . والفواصل . والإيقاع الموسيقي . والمشاهد الخاطفة . وكذلك عملية الحساب : ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر )هكذا في سرعة وإجمال . . ذلك أنه رد على استطالة الأمد والاستخفاف بيوم الحساب !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

للإِنسان على نفسه دليل علامة وشاهد ؛ فأعضاؤه تشهد عليه بما عملِه .

ويقال : هو بصيرةً وحُجّةً على نفْسه في إنكار البعث .

ويقال : إنه يعلم أَنه كان جاحداً كافراً ، ولو أَتى بكلِّ حجةٍ فلن تُسْمع منه ولن تنفعه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

المفردات :

ولو ألقى معاذيره : ولو جاء بكل عذر لم ينفعه .

التفسير :

15- ولو ألقى معاذيره .

أي : الإنسان شهيد على نفسه ، عالم بما فعله ، فهو حجة بينة على أعماله ، ولو اعتذر أو أنكر لما قبل منه .

وقال ابن عباس وغيره : إن المراد سمعه وبصره ، ويداه ورجلاه وجوارحه ، وكلها تشهد عليه بالحق .

ولو ألقى معاذيره . ولو اعتذر بباطل لا يقبل منه .

وقال مجاهد : معاذيره حجته .

قال ابن كثير : والصحيح قول مجاهد وأصحابه .

كقوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين . ( الأنعام : 23 ) .

وكقوله تعالى : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ، كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون . ( المجادلة : 18 ) .

فإذا حاول الإنسان الإنكار شهدت عليه جوارحه ، ويقال له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . ( الإسراء : 14 ) .

أي : لا مجال للإنكار في ذلك اليوم ، لأنه اليوم الحق ، وهناك الحفظة والكرام الكاتبون ، لأنه يوم يحق فيه الحق ، ويمحق الباطل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

معاذيره : أعذاره .

وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

وقوله تعالى { وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ } أي ولو جاء بكل معذرة يمكن أن يعتذر بها عن نفسه حال من المسكن في { بصيرة } أو من مرفوع { ينبؤ } أي هو على نفسه حجة وهو شاهد عليها ولو أتي بكل عذر في الذب عنها ففيه تنبيه على أن الذب لا رواج له أو ينبؤ بأعماله ويجازي ويعاقب لا محالة ولو أتي بكل عذر فهو تأكيد لما يفهم من مجموع قوله تعالى ينبأ الإنسان الخ والمعاذير جمع معذرة بمعنى العذر على خلاف القياس والقياس معاذر بغير ياء وأطلق عليه الزمخشري اسم الجمع كعادته في اطلاق ذلك على الجموع المخالفة للقياس وإلا فهو ليس من أبنية اسم الجمع وقال صاحب الفرائد يمكن أن يقال الأصل فيه معاذر فحصلت الياء من اشباع الكسرة وهو كما ترى أو جمع معذار على القياس وهو بمعنى العذر وتعقب بأنه بهذا المعنى لم يسمع من الثقات نعم قال السدى والضحاك المعاذير الستور بلغة اليمن واحدها معذار وحكى ذلك عن الزجاج أي ولو ارخى ستوره والمعنى أن احتجابه في الدنيا واستتاره لا يعني عنه شيئاً لأن عليه من نفسه بصيرة وفيه تلويح إلى معنى قوله تعالى { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم } [ فصلت : 22 ] الآية وقيل البصيرة عليه الكاتبان يكتبان ما يكون من خير أو شر فالمعنى بل الإنسان عليه كاتبان يكتبان أعماله ولو تستر بالستور ولا يكون في الكلام على هذا شائبة تجريد كما تقدم والإلقاء على إرادة الستور ظاهر وأما على إرادة الاعذار فقيل شبه المجيء بالعذر بالقاء الدلو في البئر للاستقاء به فيكون فيه تشبيه ما يراد بذلك بالماء المروى للعطش ويشير إلى هذا قول السدى في ذلك ولو أدلي بحجة وعذر وقيل المعنى ولو رمى بأعذاره وطرحها واستسلم وقيل ولو أحال بعضهم على بعض كما يقول بعضهم لبعض لولا أنتم لكنا مؤمنين ولو على جميع هذه الأقوال اما أن يكون معنى الشرطية منسلخا عنها كما قيل فلا جواب لها وإما أن يكون باقياً فيها فالجواب محذوف يدل عليه ما قبل واستظهر الخفاجي الأول وفي الآية على بعض وجوهها دليل كما قال ابن العربي على قبول إقرار المرء على نفسه وعدم قبول الرجوع عنه والله تعالى أعلم

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

شرح الكلمات :

{ ولو ألقى معاذيره } : أي فلا بد من جزائه ولو ألقى معاذيره .

المعنى :

ولو ألقى معاذيره واعتذر ولا يقبل منه ذلك لكونه شاهدا على نفسه بجوارحه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ} (15)

{ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } فإنها معاذير لا تقبل ، ولا تقابل ما يقرر به العبد{[1293]} ، فيقر به ، كما قال تعالى : { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } .

فالعبد وإن أنكر ، أو اعتذر عما عمله ، فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا ، لأنه يشهد عليه سمعه وبصره ، وجميع جوارحه بما كان يعمل ، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه : { فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }


[1293]:- في ب: بل يقرر بعمله.