( إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ، وعدا عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من اللّه ? فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم . التائبون العابدون الحامدون السائحون ، الراكعون الساجدون ، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، والحافظون لحدود اللّه ، وبشر المؤمنين ) . .
هذا النص الذي تلوته من قبل وسمعته ما لا أستطيع عده من المرات ، في أثناء حفظي للقرآن ، وفي أثناء تلاوته ، وفي أثناء دراسته بعد ذلك في أكثر من ربع قرن من الزمان . . هذا النص - حين واجهته في " الظلال " أحسست أنني أدرك منه ما لم أدركه من قبل في المرات التي لا أملك عدها على مدى ذلك الزمان !
إنه نص رهيب ! إنه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين باللّه ، وعن حقيقة البيعة التي أعطوها - بإسلامهم - طوال الحياة . فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف [ المؤمن ] وتتمثل فيه حقيقة الإيمان . وإلا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق !
حقيقة هذه البيعة - أو هذه المبايعة كما سماها اللّه كرماً منه وفضلاً وسماحة - أن اللّه - سبحانه - قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم ؛ فلم يعد لهم منها شيء . . لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله . لم يعد لهم خيار في أن يبذلوا أو يمسكوا . . كلا . . إنها صفقة مشتراة ، لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء ، وفق ما يفرض ووفق ما يحدد ، وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم ، لا يتلفت ولا يتخير ، ولا يناقش ولا يجادل ، ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام . . والثمن : هو الجنة . . والطريق : هو الجهاد والقتل والقتال . . والنهاية : هي النصر أو الاستشهاد :
( إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ) . .
من بايع على هذا . من أمضى عقد الصفقة . من ارتضى الثمن ووفى . فهو المؤمن . . فالمؤمنون هم الذين اشترى اللّه منهم فباعوا . . ومن رحمة اللّه أن جعل للصفقة ثمنا ، وإلا فهو واهب الأنفس والأموال ، وهو مالك الأنفس والأموال . ولكنه كرم هذا الإنسان فجعله مريداً ؛ وكرمه فجعل له أن يعقد العقود ويمضيها - حتى مع اللّه - وكرمه فقيده بعقوده وعهوده ؛ وجعل وفاءه بها مقياس إنسانيته الكريمة ؛ ونقضه لها هو مقياس ارتكاسه إلى عالم البهيمة : . . شر البهيمة . . ( إن شر الدواب عند اللّه الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) . . كما جعل مناط الحساب والجزاء هو النقض أو الوفاء .
وإنها لبيعة رهيبة - بلا شك - ولكنها في عنق كل مؤمن - قادر عليها - لا تسقط عنه إلا بسقوط إيمانه . ومن هنا تلك الرهبة التي أستشعرها اللحظة وأنا أخط هذه الكلمات :
( إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ) . .
عونك اللهم ! فإن العقد رهيب . . وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم " مسلمين " في مشارق الأرض ومغاربها ، قاعدون ، لا يجاهدون لتقرير ألوهية اللّه في الأرض ، وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد . ولا يقتلون . ولا يقتلون . ولا يجاهدون جهاداً ما دون القتل والقتال !
ولقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستمعيها الأولين - على عهد رسول اللّه - [ ص ] - فتتحول من فورها في القلوب المؤمنة إلى واقع من واقع حياتهم ؛ ولم تكن مجرد معان يتملونها بأذهانهم ، أو يحسونها مجردة في مشاعرهم . كانوا يتلقونها للعمل المباشر بها . لتحويلها إلى حركة منظورة ، لا إلى صورة متأملة . . هكذا أدركها عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - في بيعة العقبة الثانية . قال محمد بن كعب القرظي وغيره : قال عبد الله بن رواحة رضي اللّه عنه ، لرسول اللّه - [ ص ] - [ يعني ليلة العقبة ] - : اشترط لربك ولنفسك ما شئت . فقال : " أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ؛ وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " . قال : فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك ? قال :
" الجنة " " . قالوا : ربح البيع ، ولا نقيل ولا نستقيل . .
هكذا . . " ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل " . . لقد أخذوها صفقة ماضية نافذة بين متبايعين ؛ انتهى أمرها ، وأمضي عقدها ، ولم يعد إلى مرد من سبيل : " لا نقيل ولا نستقيل " فالصفقة ماضية لا رجعة فيها ولا خيار ؛ والجنة : ثمن مقبوض لا موعود ! أليس الوعد من اللّه ? أليس اللّه هو المشتري ? أليس هو الذي وعد الثمن . وعداً قديماً في كل كتبه :
( وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ) . .
( ومن أوفى بعهده من اللّه ? ) .
أجل ! ومن أوفى بعهده من اللّه ?
إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن . . كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين اللّه . . إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها : ( ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) . . ( ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيراً ) . .
إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه . ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق ! . . بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق . . إن دين اللّه لا بد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية للّه وحده . ولا بد أن يقف له الطاغوت في الطريق . . بل لا بد أن يقطع عليه الطريق . . ولا بد لدين الله أن ينطلق في " الأرض " كلها لتحرير " الإنسان " كله . ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقاً ! . . وما دام في " الأرض " كفر . وما دام في " الأرض " باطل . وما دامت في " الأرض " عبودية لغير اللّه تذل كرامة " الإنسان " فالجهاد في سبيل اللّه ماض ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء . وإلا فليس بالإيمان : و " من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بغزو ، مات على شعبة من النفاق " . . . [ رواه الإمام أحمد ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ] .
( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم ) .
استبشروا بإخلاص أنفسكم وأموالكم للّه ، وأخذ الجنة عوضاً وثمناً ، كما وعد اللّه . . وما الذي فات ? ما الذي فات المؤمن الذي يسلم للّه نفسه وماله ويستعيض الجنة ? واللّه ما فاته شيء . فالنفس إلى موت ، والمال إلى فوت . سواء أنفقهما صاحبهما في سبيل اللّه أم في سبيل سواه ! والجنة كسب . كسب بلا مقابل في حقيقة الأمر ولا بضاعة ! فالمقابل زائل في هذا الطريق أو ذاك !
ودع عنك رفعة الإنسان وهو يعيش للّه . ينتصر - إذا انتصر - لإعلاء كلمته ، وتقرير دينه ، وتحرير عباده من العبودية المذلة لسواه . ويستشهد - إذا استشهد - في سبيله ، ليؤدي لدينه شهادة بأنه خير عنده من الحياة . ويستشعر في كل حركة وفي كل خطوة - أنه أقوى من قيود الأرض وأنه أرفع من ثقلة الأرض ، والإيمان ينتصر فيه على الألم ، والعقيدة تنتصر فيه على الحياة .
إن هذا وحده كسب . كسب بتحقيق إنسانية الإنسان التي لا تتأكد كما تتأكد بانطلاقه من أوهاق الضرورة ؛ وانتصار الإيمان فيه على الألم ، وانتصار العقيدة فيه على الحياة . . فإذا أضيفت إلى ذلك كله . . الجنة . . فهو بيع يدعو إلى الاستبشار ؛ وهو فوز لا ريب فيه ولا جدال :
( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم ) .
ثم نقف وقفة قصيرة أمام قوله تعالى في هذه الآية :
( وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ) . .
فوعد اللّه للمجاهدين في سبيله في القرآن معروف مشهور مؤكد مكرور . . وهو لا يدع مجالا للشك في إصالة عنصر الجهاد في سبيل اللّه في طبيعة هذا المنهج الرباني ؛ باعتباره الوسيلة المكافئة للواقع البشري - لا في زمان بعينه ولا في مكان بعينه - ما دام أن الجاهلية لا تتمثل في نظرية تقابل بنظرية ولكنها تتمثل في تجمع عضوي حركي ، يحمي نفسه بالقوة المادية ؛ ويقاوم دين اللّه وكل تجمع إسلامي على أساسه بالقوة المادية كذلك ؛ ويحول دون الناس والاستماع لإعلان الإسلام العام بألوهية اللّه وحده للعباد ، وتحرير " الإنسان " في " الأرض " من العبودية للعباد . كما يحول دونهم ودون الانضمام العضوي إلى التجمع الإسلامي المتحرر من عبادة الطاغوت بعبوديته لله وحده دون العباد . . ومن ثم يتحتم على الإسلام في انطلاقه في " الأرض " لتحقيق إعلانه العام بتحرير " الإنسان " أن يصطدم بالقوة المادية التي تحمي التجمعات الجاهلية ؛ والتي تحاول بدورها - في حتمية لا فكاك منها - أن تسحق حركة البعث الإسلامي وتخفت إعلانه التحريري ، لاستبقاء العباد في رق العبودية للعباد !
فأما وعد اللّه للمجاهدين في التوراة والإنجيل . فهو الذي يحتاج إلى شيء من البيان . .
إن التوراة والإنجيل اللذين في أيدي اليهود والنصارى اليوم لا يمكن القول بأنهما هما اللذان أنزلهما اللّه على نبيه موسى وعلى نبيه عيسى عليهما السلام ! وحتى اليهود والنصارى أنفسهم لا يجادلون في أن النسخة الأصلية لهذين الكتابين لا وجود لها ؛ وأن ما بين أيديهم قد كتب بعد فترة طويلة ضاعت فيها معظم أصول الكتابين ؛ ولم يبق إلا ما وعته ذاكرة بعد ذاكرة . . وهو قليل . . أضيف إليه الكثير !
ومع ذلك فما تزال في كتب العهد القديم إشارات إلى الجهاد ، والتحريض لليهود على قتال أعدائهم الوثنيين ، لنصر إلههم وديانته وعبادته ! وإن كانت التحريفات قد شوهت تصورهم للّه - سبحانه - وتصورهم للجهاد في سبيله .
فأما في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم فلا ذكر ولا إشارة إلى جهاد . . ولكننا في حاجة شديدة إلى تعديل المفهومات السائدة عن طبيعة النصرانية ؛ فهذه المفهومات إنما جاءت من هذه الأناجيل التي لا أصل لها - بشهادة الباحثين النصارى أنفسهم ! - وقبل ذلك بشهادة اللّه سبحانه كما وردت في كتابه المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
واللّه سبحانه يقول في كتابه المحفوظ : إن وعده بالجنة لمن يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ؛ ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن . . فهذا إذن هو القول الفصل الذي ليس بعده لقائل مقال !
إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن . كل مؤمن على الإطلاق . منذ كانت الرسل ، ومنذ كان دين اللّه . .
لمّا كان من المؤمنين تسليمُ أَنفسهم وأموالهم لحُكْمِ الله ، وكان من الله الجزاءُ والثوابُ ؛ أي هناك عِوَضٌ ومُعَوض ، فَلِمَا بَين ذلك وبين التجارة من مشابهة أطلق لفظَ الاشتراءِ ، وقد قال تعالى :{ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ . . . }[ الصف : 10 ] ، وقال :
{ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ }[ البقرة : 16 ] .
وفي الحقيقة لا يصحُّ في وصف الحق - سبحانه - الاشتراء لأنه مَالِكُ سِوَاه ، وهو مالِكُ الأعيانِ كلِّها . كما أَنَّ مَنْ لم يستَحْدِثْ مِلْكاً لا يُقَال إنه - في الحقيقة - باع .
وللمقال في هذه الآية مجال . . . فيقال : البائعُ لا يستحقُّ الثمنَ إذا امتنع عن تسليم المبيع ، فكذلك لا يستحق العبدُ الجزاءَ الموعودَ إلا بعد تسليمِ النَّفسِ والمالِ على موجب أوامر الشرع ، فَمَنْ قَعَدَ أو فَرَّطَ فغيرُ مستحقٍ للجزاء .
ويقال لا يجوز في الشرع أن يبيع الشخصُ ويشتري شيئاً واحداً فيكونَ بائعاً ومشترياً إلا إذا كان أباً وجَدَّاً ! ولكن ذلك هنا بلفظ الشفقة ؛ فالحقُّ بإذنه كانت رَحْمَتُه بالعبد أتمَّ ، ونظرُه له أبلغَ ، وكان للمؤمِن فيه من الغبطة ، ما لا يخفى ، فصحَّ ذلك وإن كان حُكمه لا يقاس على حكم غيره .
ويقال إنما قال : { اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ } ولم يقل " قلوبهم " لأنَّ النَّفْسَ محلُّ الآفات فجعل الجنة في مقابلتها ، وجعل ثَمَنَ القلبِ أَجَلَّ من الجنة ، وهو ما يخصُّ به أولياءه في الجنة مِنْ عزيزِ رؤيته .
ويقال النَّفْسُ محلُّ العيب ، والكريم يرغب في شراء ما يزهد فيه غيره .
ويقال مَنْ اشترى شيئاً لينتفع به اشترى خيرَ ما يجده ، ومن اشترى شيئاً لِيَنْتَفِعَ به غيرهُ يشتري ما رُدَّ على صاحبه لِيَنْفَعَه بثمنه .
وفي بعض الكتب المنزلة على بعض الأنبياء - عليهم السلام - : يا بني آدم ، ما خلقتُكم لأربحَ عليكم ولكن خَلَقْتُكم لتربحوا عليَّ .
ويقال اشترى منهم نفوسَهم فرهبوا على قلوبهم شكراً له حيث اشترى نفوسَهم ، وأمَّا القلبُ فاستأثره قهراً ، والقهر في سُنَّةِ الأحبابِ أعزُّ من الفضل ، وفي معناه أنشدوا :
بُنِيَ الحبُّ على القَهْرِ فلو *** عَدَلَ المحبوبُ يوماً لَسَمُج
ليس يُسْتَحْسَنُ في حكم الهوى *** عاشِقٌ يَطْلُبُ تأليفَ الحُجَج
وكان الشيخ أبو علي الدقاق رحمه الله يقول : " لم يقل اشترى قلوبَهم لأن القلوبَ وَقْفٌ على محبته ، والوقفُ لا يُشترى " .
ويقال الطيرُ في الهواء ، والسَّمَكُ في الماءِ لا يصحُّ شراؤهما لأنه غير ممكن تسليمهما ، كذلك القلبُ . . صاحبُه لا يمكنه تسليمه ، قال تعالى :
{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ }[ الأنفال : 24 ] .
وفي التوراة : " الجنَّةُ جنتي والمالُ مالي فاشتروا جنتي بمالي فإنْ ربحتم فلكم وإِنْ خَسِرْتُمْ فعليَّ " .
ويقال عَلِمَ سوءَ خُلقِك فاشتراك قبل أَنْ أوجدك ، وغَالِي بثمنك لئلا يكونَ لَكَ حقُّ الاعتراض عند بلوغك .
ويقال ليس للمؤمن أن يتعصب لنفسه بحال لأنها ليست له ، والذي اشتراها أولى بها من صاحبها الذي هو أجنبي .
ويقال أخبر أنه اشتراها لئلا يدعي العبد فيها ، فلا يساكنها ولا يلاحظها ولا يعجب بها .
قوله :{ فيقتلون ويقتلون } سيان عندهم أن يقتلوا أو يقتلوا ، قال قائلهم :
وإن دما أجريته لك شاكرا *** وإن فؤادا خرته لك حامدا
ويقال قال :{ فاستبشروا ببيعكم } ولم يقل بثمن مبيعكم لأنه لم يكن منا بيع ، وإنما أخبر عن نفسه بقوله :{ إن الله اشترى من المؤمنين } فجعل بيعه بيعنا ، وهذا مثلما قال في صفة نبيه- صلى الله عليه وسلم - :{ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }( الأنفال :17 ) وهذا عين الجمع الذي أشار إليه القوم .