تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (111)

يؤكد الله وعْده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسَهم وأموالَهم في سبيله بأنه اشترى منهم تلك الأنفسَ والأموال بالجنة ثمناً لما بذلوه . إنهم يجاهدون في سبيل الله فَيَقْتُلون أعداء الله أو يُسْتَشْهدون في سبيل الله . وقد أثبتَ الله هذا الوعدَ الحقَّ في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن ، وليس أحدٌ أبَرَّ وأوفى بعده من الله ، فافرحوا أيها المجاهدون ، وأبشروا بهذه المبايعة . ففيها الظفر الكبير لكم .

وهذا ترغيب في الجهاد على أبلغ وجه ، فالله سبحانه هو المشتري ، والمؤمنون هم البائعون ، والأنفس والأموال هي المبيع ، والثمن هو الجنة ذاك عقد ذكرته الكتب السماوية كلها ، وفي ذلك منتهى الربح والفوز العظيم .

روى ابن أبي حاتم عن جابر قال : نزلت هذه الآية على رسول الله في المسجد ، فكّبر في المسجد . فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرف ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله ، أنزلتْ فينا هذه الآية ؟ قال : نعم . فقال الأنصاري : بيعٌ ربيح لا نقيل ولا نستقيل .

قراءات :

قرأ عاصم : ( فيَقتُلون ويُقتَلون ) وهي قراءة المصحف وقرأ حمزة والكسائي : «فيُقتَلون ويَقتُلون » بتقديم الفعل المبني للمفعول .