في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

59

وهنا يجيء الرد يلقي ظلال الهول المتربص ، وظلال التهكم المنذر في كلمات قصار :

( قل : عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ) . .

بذلك يثير في قلوبهم الخوف والقلق من شبح العذاب . فقد يكون وراءهم - رديفا لهم كما يكون الرديف وراء الراكب فوق الدابة - وهم لا يشعرون . وهم في غفلتهم يستعجلون به وهو خلف رديف ! فيالها من مفاجأة ترتعش لها الأوصال . وهم يستهزئون ويستهترون !

ومن يدري . إن الغيب لمحجوب . وإن الستار لمسبل . فما يدري أحد ما وراءه . وقد يكون على قيد خطوات ما يذهل وما يهول ! إنما العاقل من يحذر ، ومن يتهيأ ويستعد في كل لحظة لما وراء الستر المسدول !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

ولكن -مع هذا- قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه : { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ } أي : قرب منكم وأوشك أن يقع بكم { بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

قوله تعالى : " قل عسى أن يكون ردف لكم " أي اقترب لكم ودنا منكم " بعض الذي تستعجلون " أي من العذاب ، قاله ابن عباس . وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره ، وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم . أو تكون متعلقة بالمصدر . وقيل : معناه معكم . وقال ابن شجرة : تبعكم ، ومنه ردف المرأة ؛ لأنه تبع لها من خلفها ، ومنه قول أبي ذؤيب :

عاد السواد بياضا في مَفَارِقِهِ *** لا مرحبًا ببياضِ الشَّيْبِ إذ رَدِفَا

قال الجوهري : وأردفه أمر لغة في ردفه ، مثل تبعه وأتبعه بمعنى ، قال خزيمة بن مالك بن نهد :

إذا الجوزاء أرْدَفتِ الثُّرَيَّا *** ظننتُ بآل فاطمة الظُّنُونَا

يعني فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين . وقال الفراء : " ردف لكم " دنا لكم ولهذا قال : " لكم " . وقيل : ردفه وردف له بمعنى فتزاد اللام للتوكيد ، عن الفراء أيضا . كما تقول : نقدته ونقدت له ، وكلته ووزنته ، وكلت له ووزنت له ؛ ونحو ذلك . " بعض الذي تستعجلون " من العذاب فكان ذلك يوم بدر . وقيل : عذاب القبر .