في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

ولم يحل السيد بين المرأة وفتاها . ومضت الأمور في طريقها . فهكذا تمضي الأمور في القصور !

ولكن للقصور جدرانا ، وفيها خدم وحشم . وما يجري في القصور لا يمكن أن يظل مستورا . وبخاصة في الوسط الأرستقراطي ، الذي ليس لنسائه من هم إلا الحديث عما يجري في محيطهن . وإلا تداول هذه الفضائح ولوكها على الألسن في المجالس والسهرات والزيارات :

( وقال نسوة في المدينة : امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه . قد شغفها حبا . إنا لنراها في ضلال مبين ) . .

وهو كلام أشبه بما تقوله النسوة في كل بيئة جاهلية عن مثل هذه الشؤون . ولأول مرة نعرف أن المرأة هي امرأة العزيز ، وأن الرجل الذي اشتراه من مصر هو عزيز مصر - أي كبير وزرائها - ليعلن هذا مع إعلان الفضيحة العامة بانتشار الخبر في المدينة :

( امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) . .

ثم بيان لحالها معه :

( قد شغفها حبا ) . .

فهي مفتونة به ، بلغ حبه شغاف قلبها ومزقه ، وشغاف القلب غشاؤه الرقيق :

إنا لنراها في ضلال مبين . .

وهي السيدة الكبيرة وزوجة الكبير ، تفتتن بفتاها العبراني المشترى . أم لعلهن يتحدثن عن اشتهارها بهذه الفتنة وانكشافها وظهور أمرها ، وهو وحده المنتقد في عرف هذه الأوساط لا الفعلة في ذاتها لو ظلت وراء الأستار ؟ !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ30 فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وأعدت لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ 31قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ 32 قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ 33فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 35 }

المفردات :

نسوة : جماعة من النساء لا واحد له من لفظه .

امرأة العزيز : زوجته .

تراود فتاها عن نفسه : تطالب فتاها بمضاجعتها ، وتخادعه عن نفسه .

قد شغفها حبا : شق شغاف قلبها حبا حتى وصل إلى فؤادها ، وشغاف القلب حجابه المغشي له .

ضلال مبين : بعد عن طريق الصواب والعفة ، بين واضح .

التفسير :

30 { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا . . . } الآية .

تفيد هذه الآية : أن خبر امرأة العزيز مع يوسف ؛ قد انتشر في مدينة مصر ، خصوصا بين نساء الطبقة الراقية التي تهتم بمثل هذه الأخبار .

لقد كثر كلامهن وغيبتهن وعيبهن لامرأة العزيز ؛ حيث أن زوجها هو كبير الوزراء ، وله نصيب من الملك والحكم ، ثم تنشغل هذه الزوجة عن زوجها الكبير الخطير ، بحب فتاها وتابعها ، حيث تستمر في طلبهن الفاحشة منه ، وتريد مضاجعته ، وقد تمكن حبه من شغاف قلبها ، فلم يعد في قلبها مكان لغير حب يوسف ، وعقب النسوة بقولهن : { إنا لنراها في ضلال مبين } . أي : إن لنراها في ضلال واضح بين ؛ لرغبتها في الزنا ، وانشغالها بفتى تابع لها ، وتمكن حبه من قلبها ؛ مع أن زوجها في منزلة رفيعة عالية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (30)

قوله تعالى : { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 30 فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ } شاع خبر هذه القصة في أهل مصر فتحدثت بها النساء حتى قيل : { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } {[2230]} والفتى الشاب من الناس{[2231]} ، فقد رواته امرأة العزيز عن نفسها ، أي طلبت منه أن يأتيها في تلطف مخادع تحقيقا لشهوتها الفائرة . وليس أكمل ولا أصدق ولا أروع من التعبير القرآني في هذا الصدد { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي بلغ حب يوسف شغفا قلبها ، فغلب عليه واستحوذ عليه أيما استحواذ . وشغاف القلب يعني غلافه ، أو هو الجلد الذي يحيط به كالحجاب{[2232]} أي حب يوسف تحت الشغاف من قبل هذه المرأة .

قوله : { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي إنا لترى امرأة العزيز في صنيعها المستقبح هذا من حبها لفتاها وهو مملوكها وخادمها ، ومراودتها إياه عن نفسه كيما يفعل بها الفاحشة { ضلال مبين } أي في خطأ ظاهر كبير ، وجور مجانب للصواب .


[2230]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 476.
[2231]:المصباح المنير جـ 2 ص 115.
[2232]:مختار الصحاح ص 341.