في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

28

ويضاف إلى قرنهم في الوثاق أن سرابيلهم وثيابهم من مادة شديدة القابلية للالتهاب ، وهي في ذات الوقت قذرة سوداء . . ( من قطران ) . . ففيها الذل والتحقير ، وفيها الإيحاء بشدة الاشتعال بمجرد قربهم من النار !

( وتغشى وجوههم النار ) . .

فهو مشهد العذاب المذل المتلظي المشتعل جزاء المكر والاستكبار . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

المفردات :

سرابيلهم : جمع سربال ، وهو : القميص .

قطران : القطران : سائل أسود تطلى به الإبل الجربى .

تغشى وجوههم النار : تعلوها وتحيط بها .

التفسير :

{ سرابيلهم من قطران . . . } .

تكمل هذه الآية رسم صورة للظالمين ، فثيابهم أو قمصهم من قطران ، وهو سائل حار أسود اللون ، منتن الرائحة ، يساعد على سرعة اشتعال النار ، تطلى به الإبل الجربى ، فيحرق القطران الجرب ، كما تطلى به جلود أهل النار ، حتى يكون عليهم كالسرابيل ؛ ليذوقوا أشد العذاب وأقساه ، بنار سريعة الاشتعال ، تجعل أجسامهم سوداء داكنة فيجتمع عليهم أربعة ألوان من العذاب : لذع القطران وحرقته ، وإسراع اشتعال النار في الجلود ، واللون الأسود الموحش ، ونتن الريح .

{ وتغشى وجوههم النار } .

إن وجوههم تعلوها النار ، التي تلهب وجوههم وتحيط بها ، كما تحيط بأجسامهم المسربلة بالقطران وتخصيص الوجوه بالذكر ؛ لكونها أعز الأعضاء الظاهرة وأشرفها .

ونظير الآية قوله تعالى : { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } ( الزمر : 24 ) ، وقوله سبحانه : { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر } ( القمر : 48 ) .

القطران والجرب

اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل فقالوا : ليأت كل واحد منا ببيت من الشعر لا يستطيع الآخر نقضه .

فقال أولهم :

أنا القطران والشعراء جربى وفي القطران للجربى شفاء

فقال الثاني :

فإن تك زق زاملة فإني *** أنا الطاعون ليس له دواء

فقال الثالث :

أنا الموت الذي يأتي عليكم *** فليس لهارب مني نجاء

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} (50)

قوله : ( سرابيلهم من قطران ) السرابيل ، جمع سربال ، وهو القميص . والقطران ، ما يتحلب من شجر الأبهل فيطبخ ويطلى به الإبل وغيرها من الجرب فيحرق الجرب بحرارته ، وهو شديد الاشتعال ، أسود اللون ، منتن الريح ، يطلى به جلود أهل النار . وقيل : القطران ، معناه النحاس المذاب يطلى به جلود الظالمين في النار{[2427]} .

هذه حال من أحوال أهل النار ووصف من أوصاف العذاب الذي يجزونه وهم يتقاحمون في جهنم ؛ فإن لباسهم ؛ إذ ذاك من نحاس مذاب بالغ الحرارة أو ما يشبهه من الحميم الآن الذين تكتوي به جلود هؤلاء الخاسرين الهلكى .

قوله : ( وتغشى وجوههم النار ) أي تلفح وجوههم النار المستعرة فتحرقها بضرامها الملتهب .


[2427]:- تفسير الرازي جـ 19 ص 151، 152 والمصباح المنير جـ2 ص 167.