في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (121)

121

( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ، والله سميع عليم . إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ، والله وليهما ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) . .

هكذا يبدأ باستعادة المشهد الأول للمعركة واستحضاره - وقد كان قريبا من نفوس المخاطبين الأولين بهذا القرآن ومن ذاكرتهم . ولكن ابتداء الحديث على هذا النحو ، واستحضار المشهد الأول بهذا النص ، من شأنه أن يعيد المشهد بكل حرارته وبكل حيويته ؛ وأن يضيف إليه ما وراء المشهد المنظور - الذي يعرفونه - من حقائق أخرى لا يتضمنها المشهد المنظور . وأولها حقيقة حضور الله - سبحانه - معهم ، وسمعه وعلمه بكل ما كان وما دار بينهم . وهي الحقيقة التي تحرص التربية القرآنية على استحضارها وتقريرها وتوكيدها وتعميقها في التصور الإسلامي . وهي هي الحقيقة الأساسية الكبيرة ، التي أقام عليها الإسلام منهجه التربوي . والتي لا يستقيم ضمير على المنهج الإسلامي ، بكل تكاليفه ، إلا أن تستقر فيه هذه الحقيقة بكل قوتها ، وبكل حيويتها كذلك :

( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال . . والله سميع عليم . . ) . .

والإشارة هنا إلى غدو النبي [ ص ] من بيت عائشة - رضي الله عنها - وقد لبس لأمته ودرعه ؛ بعد التشاور في الأمر ، وما انتهى إليه من عزم على الخروج من المدينة للقاء المشركين خارجها . وما أعقب هذا من تنظيم الرسول [ ص ] للصفوف ، ومن أمر للرماة باتخاذ موقفهم على الجبل . . وهو مشهد يعرفونه ، وموقف يتذكرونه . . ولكن الحقيقة الجديدة فيه هي هذه :

ويا له من مشهد ، الله حاضره ! ويا له من موقف ، الله شاهده ! ويا لها من رهبة إذن ومن روعة تحف به ، وتخالط كل ما دار فيه من تشاور . والسرائر مكشوفة فيه لله . وهو يسمع ما تقوله الألسنة ويعلم ما تهمس به الضمائر .

/خ179

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (121)

{ وإذ غدوت من اهلك تبوئ للمؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة ألف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة مسومين }

121

المفردات :

غدوت : أصل الغدو الذهاب أول النهار ثم استعمل في مطلق الخروج .

تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال : تنزلهم الأماكن المناسبة للقتال

التفسير :

121- { وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم }

واذكر لهم يا محمد ليعتبروا ويتعضوا وقت خروجك مبكرا من حجرة زوجك عائشة إلى عزوة أحد .

{ تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال } أي : تنزلهم وتسوئ لهم بالتنظيم والترتيب مواطن وأماكن للقتال بحيث يكونون في أحسن حال وأكمل استعداد لملاقاة أعدائهم .

وتشير الآية إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه قبل ان تبدأ المعركة فقد اهتم بتنظيم صفوفهم وبرسم الخطة الحكيمة التي تكفل لهم النصر .

فجعل للجيش ميمنة وميسرة وجعل الرماة على ظهر الجبل وأمر الجيش كله ألا يتحرك للقتال إلا عندما يأذن له بذلك .

{ والله سميع عليم } أي سميع لما تقولون عليم بضمائركم وأعمالكم فيجازي كل إنسان على حسب قوله ونيته وعمله والمقصود من هذه الجملة غرس الرهبة في قلوب المؤمنين حتى لا يعودوا إلى مثل ما حدث من بعضهم في غزوة أحد حيث خالفوا وصية رسول الله صلى اله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (121)

قوله تعالى : ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) .

نزلت هذه الآية في غزوة أحد وهو قول الجمهور من العلماء . فكان المشركون قد قصدوا المدينة في ثلاث آلاف رجل ليأخذوا بثأرهم في يوم بدر ، فنزلوا عن أحد على شفير الوادي مقابل المدينة . وكان ذلك في الأربعاء في الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة . وقد رأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة . فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون وأن رجلا من أهل بيته يصاب وأن الدرع الحصينة المدينة .

قوله : ( وإذ غدوت من أهلك ) يعني واذكر إذ خرجت في الصباح من منزلك من عند عائشة ( تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) أي تنزلهم وتهيء لهم . بوأته منزلا وبوأت له منزلا أي أنزلته فيه ، وتبوأ منزلا أي نزله ، والمباءة والباءة بمعنى التنازل ، والجملة الفعلية ( تبوئ المؤمنين ) في محل نصب على الحال . والمعنى : اذكر إذ خرجت من منزل أهلك تتخذ للمؤمنين مقاعد للقتال ، أي أماكن يقعدون فيها .

قوله : ( والله سميع عليم ) أي أن الله سميع لما قاله المؤمنون للرسول صلى الله عليه و سلم فيما شاورهم فيه من موضع لقاء العدو ، فمن قائل : اخرج بنا إليهم حتى نلقاهم خارج المدينة ، ومن قائل له : لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة حتى يدخلوها علينا ، ومما يشير عليهم الرسول صلى الله عليه و سلم بأصلح الآراء وغير ذلك من أمرك وأمورهم .