والذي يعاهد اللّه ثم يخلف العهد ، والذي يكذب على اللّه فلا يفي بما وعد ، لا يسلم قلبه من النفاق :
" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " .
فلا جرم يعقب إخلاف العهد والكذب على اللّه نفاقاً دائماً في قلوب تلك الطائفة التي تشير إليها الآية :
( فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون )
فأعقبهم نفاقا : أي : جعل الله عاقبة بخلهم نفاقا ، أو أورثهم البخل نفاقا .
أخلفوا الله ما وعدوه : جعلوا وعدهم لله بالتصدق خلفهم والمراد : أنهم لم يوفوا بما وعدوا الله به من الصدق والصلاح .
77 – { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه . . . . }
أي : صير الله عاقبة أمرهم نفاقا دائما في قلوبهم بمعنى : زادهم نفاقا ، وقيل : أعقبهم ذلك البخل نفاقا ، واستمر ذلك ثابتا متمكنا ملازما في قلوبهم إلى يوم الحساب في الآخرة .
وفي هذا دليل على أنهم ماتوا منافقين .
وهذا دليل آخر على أن المنزل فيه ليس ثعلبة أو حاطب البدريين .
ولو كان ثعلبة تاب وجاء بماله للنبي صلى الله عليه وسلم تائبا : لقبل النبي صلى الله عليه وسلم توبته ، وقبل منه المال .
فالقصة تحتاج إلى نظر ؛ إذ كيف يرد النبي صلى الله عليه وسلم تائبا ، ثم كيف يرفض ذلك أبو بكر مع أنه حارب مانعي الزكاة وكيف يرفضه عمر ؟ .
ولذلك ضعّف علماء الحديث ، قصة سبب نزول الآيات ، التي تفيد : أنها نزلت في ثعلبة ؛ لأسباب تتعلق بسند الحديث ، وأسباب تتعلق بموضوع الحديث .
{ بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } .
أي : أن ملازمة النفاق لهم كان بسببين :
الأولى : إخلافهم العهد عاهدوا الله عليه من التصدق والصلاح .
الثاني : استمرارهم على الكذب في جميع أقوالهم .
وفي معنى هذه الآية ورد في الصحيحين : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " 120 .
قوله : { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } الفاعل هو الله جل شأنه . { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم } أي جعل عاقبة فعلهم من البخل والإعراض عن دين الله وطاعته نفاقا في قلوبهم { إلى يوم يلقونه } أي يلقون ربهم بالموت أو يوم القيامة . وذلك { بما أخافوا الله ما وعدوه } الباء للسببية ؛ أي بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والبذل والإنفاق في وجوع البر والإصلاح بسبب كذبهم في قيلهم . وهو معنى قوله : { وبما كانوا يكذبون } .
ويستذل من ذلك أن الكذب في الحديث له أمارة من أمارات النفاق المتلبس بالقلب ، فما يكذب المرء ويكثر كذبه أو يزداد من غير وازع ولا ندامة إلا من ران على قلبه النفاق ليكون في زمرة المنافقين الخاسرين أعاذنا الله منهم . وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) .
قال الرازي في هذا الصدد : ظاهرة الآية يدل على أن نقض العهد وخلف الوعد يورث النفاق ، فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز عنه . فإذا عاهد الله في أمر فليجتهد في الوفاء به . ومذهب الحسن البصري : أنه يوجب النفاق لا محالة{[1855]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.