ثم نعود إلى سياق السورة . فنجده يعقب على ذكر ذي القرنين للوعد الحق بمشهد من مشاهد القيامة .
( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ، ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ؛ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ، الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ، وكان لا يستطيعون سمعا ) .
وهو مشهد يرسم حركة الجموع البشرية من كل لون وجنس وأرض . ومن كل جيل وزمان وعصر ، مبعوثين منشرين . يختلطون ويضطربون في غير نظام وفي غير انتباه ، تتدافع جموعهم تدافع الموج وتختلط اختلاط الموج . . ثم إذا نفخة التجمع والنظام : ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا فإذا هم في الصف في نظام !
99- { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } .
أي : ويوم يدك االسّد يخرج هؤلاء من وراءه ، ويموجون في الناس ، ويفسدون عليهم زروعهم ، ويتلفون أموالهم .
وهذا معني قوله تعالى : { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } . ( الأنبياء : 96 ) .
أي : وهم من كل مرتفع من الأرض ، يسرعون في النزول من الآكام والمرتفعات .
{ ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } .
أي : فإذا دنا ميقات الساعة ؛ نفخ إسرافيل في الصور ، وهو البوق الذي يصعق الناس عند سماعه ، ثم يقومون بعد فترة للحساب ، وقد جمع الله في هذا اليوم الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم .
قال تعالى : { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } . ( الزمر : 68 ) .
{ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } .
الضمير في تركنا لله تعالى ، أي : تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض ، وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يومئذ أي : يوم كمال السد يموج بعضهم في بعض ، واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض .
وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين ؛ لكثرتهم .
{ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } الضمير في تركنا لله عز وجل ، ويومئذ يحتمل أن يريد به يوم القيامة لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله : { بعضهم } على هذا لجميع الناس ، أو يريد بقوله : { يومئذ } يوم كمال السد والضمير في قوله : { بعضهم } على هذا ليأجوج ومأجوج ، والأول أرجح لقوله بعد ذلك { ونفخ في الصور } فيتصل الكلام ويموج عبارة عن اختلاطهم واضطرابهم .
{ ونفخ في الصور } الصور هو القرن الذي ينفخ فيه يوم القيامة حسبما جاء في الحديث : " ينفخ فيه إسرافيل نفختين إحداهما للصعق والأخرى للقيام من القبور " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.