وأدركت رحمة الله نوحا ، تطمئن قلبه ، وتباركه هو والصالح من نسله ، فأما الآخرون فيمسهم عذاب أليم :
( قيل ؛ يا نوح اهبط بسلام منا ، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك . وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) . .
وكانت خاتمة المطاف : النجاة والبشرى له ولمن يؤمن من ذريته ؛ والوعيد والتهديد لمن يريدون منهم متاع الحياة الدنيا ثم يمسهم العذاب الأليم . . ذات البشرى وذات الوعيد ، اللذان مرا في مقدمة السورة . فجاء القصص ليترجمهما في الواقع المشهود . .
اهبط بسلام : انزل من السفينة بسلامة أو بتحية ، أو مسلما عليك منا .
وبركات : أي : زيادات في رزقك ونسلك . . . الخ .
48 { قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
أي : قال الله تعالى ، أو قالت الملائكة لنوح بعد انتهاء الطوفان ، ورسوّ السفينة على الجودي ، وخوف الجميع من المستقبل ، وكيفية الحصول على المعايش بعد هذا الغرف فطمأنه الله بقوله : { اهبط بسلام منا } . أي : أمان لك ولذريتك من المؤمنين .
قال محمد بن كعب : دخل في هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة ، وإذا نسب السلام إلى الله ؛ فهو الأمن والأمان والتحية ، وهو سلام وتكريم من إله كريم عليم .
{ وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ } . أي : وبركات عليك في الأرزاق والمعايش ، تفيض عليك وعلى أمم ممن معك نسلا وتوليدا . أي : هم ومن يتناسل منهم في ذرية .
{ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } . أراد الحق سبحانه أن يعم السلام والبركات نوحا وذريته ، ومن يتناسل من المؤمنين والمؤمنات ، يتمتعون بهداية الله وبركاته وأرزاقه ، وتوفيقه في الدنيا ، ثم الجنة ونعيمها في الآخرة .
وهناك مجموعات من نسل هؤلاء المؤمنين ، يغلب عليهم الهوى والكفر والعناد ؛ وهؤلاء يتمتعون في الدنيا بالأرزاق ، ولهم عذاب أليم في الآخرة ؛ بسبب جحودهم نعم الله ، ومعصيتهم رسل الله ، فعلى كل عاقل أن يظل راغبا في السير على الصراط المستقيم ، مبتعدا عن معصية الله ، متجنبا إتباع الهوى والكفر والعناد .
{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ } من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه ، فبارك الله في الجميع ، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها .
{ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ } في الدنيا { ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : هذا الإنجاء ، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك ، أحللنا به العقاب ، وإن متعوا قليلا ، فسيؤخذون بعد ذلك .
قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة ، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.