ويخرجهم مرة في صورة العمي يمضون في عماهم ؛ لا يرون الهادي لأنهم لا يبصرون ! وتتراءى هذه الصور المجسمة المتحركة ، فتمثل المعنى وتعمقه في الشعور !
وفي مقابل الموتى والعمي والصم يقف المؤمنون . فهم الأحياء ، وهم السامعون ، وهم المبصرون .
( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) . .
إنما تسمع الذين تهيأت قلوبهم لتلقي آيات الله ، بالحياة والسمع والبصر . وآية الحياة الشعور . وآية السمع والبصر الانتفاع بالمسموع والمنظور . والمؤمنون ينتفعون بحياتهم وسمعهم وأبصارهم . وعمل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] هو أن يسمعهم ، فيدلهم على آيات الله ، فيستسلمون لتوهم ولحظتهم ( فهم مسلمون ) .
إن الإسلام بسيط وواضح وقريب إلى الفطرة السليمة ؛ فما يكاد القلب السليم يعرفه ، حتى يستسلم له ، فلا يشاق فيه . وهكذا يصور القرآن تلك القلوب ، القابلة للهدى ، المستعدة للاستماع ، التي لا تجادل ولا تماري بمجرد أن يدعوها الرسول فيصلها بآيات الله ، فتؤمن لها وتستجيب .
ضلالتهم : كفرهم ، يقال : ضلّ ، يضلّ ضلالا وضلالة : مال عن الطريق فلم يهتد .
81- { وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } .
القرآن الكريم يرسم لوحة هادفة تصوّر هؤلاء الكفار وقد تبلّد إحساسهم ، وانصرفوا عن الحق ، فأصبحوا كالموتى أو الصمّ المعرضين المدبرين ، وفي هذه الآية يصورهم بصورة الأعمى الذي لا يبصر نور الإسلام ، وقد أصيب بعمى البصيرة ؛ فلم يبصر هداية القرآن ، ونور الإيمان ، ونضارة الوحي وشرف الرسالة ، بل ارتكس في الضلالة والطغيان ، قال تعالى : { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } [ الأعراف : 179 ] .
وإذا كان القلب أعمى عن الرش *** د فماذا تفيده العينان
{ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون }
إن رسالتك الواضحة ، وصوت الوحي وشرف الرسالة ، إنما يصل إلى من أنار الله قلبه بالإيمان ، وهداه إلى الإسلام ؛ فهو الذي يسمع القرآن سماع متدبر مهتد ، فيدخل في الإسلام دخول واثق مؤمن ، مخلص وجهه لله تعالى .
قال تعالى : { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ البقرة : 112 ] .
{ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ } كما قال تعالى : { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } { إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } أي : هؤلاء الذين ينقادون لك ، الذين يؤمنون [ ص 610 ] بآيات الله وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم كما قال تعالى : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.