فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ} (81)

{ الصم } مرضى الآذان ، فاقدي السمع .

{ العمي } فاقدي الأبصار .

{ ولوا } فروا ، وأسرعوا .

{ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } وما أنت بصارف من عميت بصائرهم عن ضلالتهم وحيرتهم وغوايتهم ، كما قال الله تعالى له في آيات أخر : )أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا . أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا( {[2957]} ) . . فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ( {[2958]} ، { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } ما تسمع إسماعا ينفع صاحبه إلا من بقي في قلوبهم أثر حياة ، وفي بصائرهم قبس من إدراك : )إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد( {[2959]} ) . . فذكر بالقرآن من يخاف وعيد( {[2960]} فهؤلاء هم الذين سبقت لهم الحسنى ، وتنفعهم الذكرى فإذا هم مبصرون ، وبآيات ربهم يصدقون ويستيقنون ، - وجوز أن يراد بالآيات : المعجزات التي أظهرها الله تعالى على يده عليه الصلاة والسلام ، الشاملة للآيات التنزيلية والتكوينية ، وأن يراد بها الآيات التكوينية فقط ، والإيمان بها : التصديق بكونها آيات الله تعالى وليست من السحر ، وإذا أريد بالإسماع النافع على هذا إسماع الآيات التنزيلية ليؤتى بما تضمنته من الاعتقادات والأعمال كان الكلام أبعد وأبعد من أن يكون فيه شبه تحصيل الحاصل . . -{[2961]}{ فهم مسلمون } فهم منقادون لهدي آياته ، مخلصون .


[2957]:سورة الفرقان. الآيتان 43، 44.
[2958]:سورة الأنعام. من الآية 104.
[2959]:سورة ق. الآية 37.
[2960]:سورة ق. من الآية 45.
[2961]:ما بين العارضتين من روح المعاني.