البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ} (81)

شبههم أولاً بالموتى ، ثم بالصم في حالة ، ثم بالعمي ، فقال : { وما أنت بهادي العمي } حيث يضلون الطريق ، فلا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويحولهم هداة بصراء إلا الله تعالى .

وقرأ الجمهور : بهادي العمى ، اسم فاعل مضاف ؛ ويحيى بن الحارث ، وأبو حيوة : بهادٍ ، منوناً العمي ؛ والأعمش ، وطلحة ، وابن وثاب ، وابن يعمر ، وحمزة : تهدي ، مضارع هدى ، العمي بالنصب ؛ وابن مسعود : وما أنت تهتدي ، بزيادة أن بعد ما ، ويهتدي مضارع اهتدى ، والعمي بالرفع ، والمعنى : ليس في وسعك إدخال الهدى في قلب من عمي عن الحق ولم ينظر إليه بعين قلبه .

{ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } ، وهم الذين علم الله أنهم يصدقون بآياته .

{ فهم مسلمون } : منقادون للحق .

وقال الزمخشري : مسلمون مخلصون ، من قوله : { بلى من أسلم وجهه لله } بمعنى جعله سالماً لله خالصاً . انتهى .