وبهذه المناسبة يرسم السياق الطريق اللائق بالمؤمنين الصادقي الإيمان :
( ولو أنهم رضوا ما آتاهم اللّه ورسوله ، وقالوا : حسبنا اللّه ، سيؤتينا اللّه من فضله ورسوله . إنا إلى اللّه راغبون ) . .
فهذا هو أدب النفس وأدب اللسان ، وأدب الإيمان : الرضا بقسمة اللّه ورسوله ، رضا التسليم والاقتناع لا رضا القهر والغلب . والاكتفاء باللّه ، واللّه كاف عبده . والرجاء في فضل اللّه ورسوله والرغبة في اللّه خالصة من كل كسب مادي ، ومن كل طمع دنيوي . . ذلك أدب الإيمان الصحيح الذي ينضح به قلب المؤمن . وإن كانت لا تعرفه قلوب المنافقين ، الذين لم تخالط بشاشة الإيمان أرواحهم ، ولم يشرق في قلوبهم نور اليقين .
59 – { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } .
ترشد الآية إلى أدي عظيم لهؤلاء وغيرهم ، يتمثل هذا الأدب في الرضا والقناعة ، فطالب الدنيا وحدها إذا لم يكن قنوعا راضيا ؛ ربما جرّه ذلك إلى النفاق .
وقد اشتملت الآية على مراتب أربع :
1 – الرضا بما آتاهم الله ورسوله ؛ لأنه سبحانه حكيم منزه عن البعث ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمين صادق عادل .
2 – أن تظهر آثار الرضا على اللسان وهو قوله : { حسبنا الله } . أي : الرضا بحكم الله وقضائه .
3 – الأمل في فضل الله وعوضه فيقول : { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } . إما في الدنيا ، وإما في الآخرة .
4 – أن يقول : { إنا إلى الله راغبون } . أي : لا نبغي بالإيمان مكاسب الدنيا من مال وجاه ؛ وإنما نريد الفوز بسعادة الآخرة .
فالآية ترسم طريقا سليما ، وتذكر سلوكا عمليا يعتمد على الرضا والقناعة ، واليقين بما عند الله ، والأمل في المستقبل ، وأن رزق الله لا ينفذ ، ثم الرغبة المستمرة في فضل الله وعطائه ونعمائه ، التي لا تعد ولا تحصى .
وجواب لو . في الآية محذوف ، والتقدير : ولو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم .
وفي تفسير الفخر الرازي ، نجد أن هذه الآية منهج عملي في تعليم القناعة والرضا وحسن الأمل .
والآية تدل على أن من طلب الدنيا بطمع وشراهة ؛ آل أمره في الدين إلى النفاق .
وأما من طلب الدنيا بتوسط ، وبغرض التوصل إلى مصالح الدين ؛ فهذا هو الطريق الحق . والأصل في هذا الباب أن يكون راضيا بقضاء الله . اه .
وقال هنا : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } أي : أعطاهم من قليل وكثير . { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ }
أي : كافينا اللّه ، فنرضى بما قسمه لنا ، وليؤملوا فضله وإحسانه إليهم بأن يقولوا : { سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } أي : متضرعون في جلب منافعنا ، ودفع مضارنا ، لسلموا من النفاق ولهدوا إلى الإيمان والأحوال العالية ، ثم بين تعالى كيفية قسمة الصدقات الواجبة فقال :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.