في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

ويصور مشهدهم يوم القيامة في وضع مزر مهين ، وهم يحلفون لله كما كانوا يحلفون للناس : ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ) . . مما يشير إلى أن النفاق قد تأصل في كيانهم ، حتى ليصاحبهم إلى يوم القيامة . وفي حضرة الله ذي الجلال . الذي يعلم خفايا القلوب وذوات الصدور ! ( ويحسبون أنهم على شيء ) . . وهم على هواء لا يستندون إلى شيء . أي شيء !

ويدمغهم بالكذب الأصيل الثابت : ( ألا إنهم هم الكاذبون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

14

المفردات :

يوم يبعثهم : اذكر لهم ذلك اليوم .

فيحلفون له : أنهم مؤمنون .

التفسير :

18- { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

أي : حين يبعثهم الله جميعا من قبورهم ، ويساقون للوقوف بين يدي علام الغيوب ، فيحلفون بالله ويقولون : { والله ربنا ما كنا مشركين } . ( الأنعام : 23 ) .

فإن من شب على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه ، فهؤلاء تعودوا على اليمين الغموس ، حتى بين يدي علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية ، يحلفون أمامه في الآخرة كما كانوا يفعلون في الدنيا ، ظانين أن هذه اليمين ستجعلهم يفلتون من عذاب الله في الآخرة .

قال أبو حيان :

والعجب منهم كيف يعتقدون أن كفرهم يخفى على علام الغيوب ، ويجرونه مجرى المؤمنين في عدم اطلاعهم على كفرهم ونفاقهم ؟ والمقصود : أنهم تعودوا الكذب حتى كان على ألسنتهم في الآخرة كما كان في الدنيا . 1ه .

{ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } .

إنهم حقا أهل كذب ونفاق وخداع ، لذلك أكد الله كذبهم بأداة الاستفتاح ، وبحرف ( إن ) ، وبإسمية الجملة .

ونحو الآية قوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين*انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } . ( الأنعام : 23-24 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

ثم بين - سبحانه - حالهم يوم القيامة ، وأنهم سيكونون على مثل حالهم فى الدنيا من الكذب والفجور . . فقال - تعالى - { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون } .

أي : اذكر - أيها الرسول الكريم - يوم يبعث الله - هؤلاء المنافقين جميعا للحساب والجزاء { فيحلفون } لله - تعالى - فى الآخرة بأنهم مسلمون { كما } كانوا { يحلفون لكم } فى الدنيا بأنهم مسلمون .

{ ويحسبون }فى الآخرة - لغبائهم وانطماس بصائرهم { أنهم } بسبب تلك الأيمان الفاجرة { على شىء } من جلب المنفعة أو دفع المضرة .

أي يتوهمون فى الآخرة أن هذه الأيمان قد تنفعهم فى تخفيف شيء من العذاب عنهم .

{ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون } أي الذين بلغوا فى الكذب حدا لا غاية وراءه .

فأنت ترى أن الآية الكريمة قد بينت أن هؤلاء المنافقين في الدنيا ، قد بعثوا والنفاق ما زال فى قلوبهم ، وسلوكهم القبيح لا يزال متلبسا بهم ، فهم لم يكتفوا بكذبهم على المؤمنين فى الدنيا ، بل وفي الآخرة - أيضا - يحلفون لله - تعالى - بأنهم كانوا مسلمين .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } وقوله - سبحانه - : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الآية : يعنى ليس العجب من حلفهم لكم - فى الدنيا بأنهم مسلمون - فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر ، ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة - بأنهم كانوا مسلمين فى الدنيا . والمراد وصفهم بالتوغل فى نفاقهم ، ومرونهم عليه ، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل .

وقال بعض العلماء ما ملخصه : وقوله : { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَيْءٍ } حذفت صفة شيء ، لظهور معناها من المقام ، أي ويحسبون أنهم على شيء نافع .

وهذا يقتضى توغلهم في النفاق ، ومرونتهم عليه ، وأنه باق في أرواحهم بعد بعثهم ، لأن نفوسهم خرجت من الدنيا متخلقة به ، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثا في عالم التكليف .

وفي الحديث : أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن رجلا من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع ، فيقول الله له : أولست فيما شئت ؟ قال : بلى يا ربي ولكن أحب أن أزرع ، فأسرع وبذر ، فيبادر الطرفَ نباتُه واستواؤُه واستحصادُه أمثالَ الجبال ، وكان رجل من أهل البادية عند النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله لا نجد هذا الرجل إلا قرشيا أو أنصاريا ، فإنهم أصحاب زرع ، فأما نحن - أي أهل البادية - فلسنا بأصحاب زرع ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - إقرارا لما فهمه الأعرابي " .

وفى حديث جابر بن عبد الله الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه ، " أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : يبعث كل عبد على ما مات عليه " .

قال عياض : هو عام في كل حالة مات عليها المرء ، وقال السيوطى : يبعث الزمار بمزماره ، وشارب الخمر بقدحه . قلت : " ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه ، إذ تصير العلوم على الحقيقة " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (18)

قوله : { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم } يوم ، منصوب على الظرفية أو بفعل مقدر ، أي واذكر يوم يبعث الله هؤلاء المنافقين من قبورهم أحياء يوم القيامة ولم يغادر منهم أحدا . وهنالك عقب المساءلة والحساب ، يحلفون لله كاذبين كما كانوا يحلفون للمسلمين في الدنيا وهم كاذبون ، { ويحسبون أنهم على شيء } أي يظنون في أيمانهم الكاذبة أنهم على شيء من الحق ، { ألا إنهم هم الكاذبون } وذلك تأكيد من الله على أن هؤلاء المنافقين كاذبون في أيمانهم التي يحلفونها في الدنياة والآخرة .