في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

90

وعند ذكر المشركين يذكر تقولاتهم عن القرآن الكريم :

( وإذا بدلنا آية مكان آية ، والله أعلم بما ينزل قالوا : إنما أنت مفتر . بل أكثرهم لا يعلمون . قل : نزله روح القدس من ربك بالحق ، ليثبت الذين آمنوا ، وهدى وبشرى للمسلمين . ولقد نعلم أنهم يقولون : إنما يعلمه بشر . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ، وهذا لسان عربي مبين . إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم . إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، وأولئك هم الكاذبون ) . .

إن المشركين لا يدركون وظيفة هذا الكتاب . لا يدركون أنه جاء لإنشاء مجتمع عالمي إنساني ، وبناء أمة تقود هذا المجتمع العالمي . وأنه الرسالة الأخيرة التي ليست بعدها من السماء رسالة ؛ وأن الله الذي خلق البشر عليم بما يصلح لهم من المباديء والشرائع . فإذا بدل آية انتهى أجلها واستنفدت أغراضها ، ليأتي بآية أخرى أصلح للحالة الجديدة التي صارت إليها الأمة ، وأصلح للبقاء بعد ذلك الدهر الطويل الذي لا يعلمه إلا هو ، فالشأن له ، ومثل آيات هذا الكتاب كمثل الدواء تعطى للمريض منه جرعات حتى يشفى ، ثم ينصح بأطعمة أخرى تصلح للبنية العادية في الظروف العادية .

إن المشركين لا يدركون شيئا من هذا كله ، ومن ثم لم يدركوا حكمة تبديل آية مكان آية في حياة الرسول [ ص ] فحسبوها افتراء منه وهو الصادق الأمين الذي لم يعهدوا عليه كذبا قط . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

{ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون 101 قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين102 ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين103 إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم104 إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون105 } .

المفردات :

وإذا بدلنا آية : التبديل رفع شيء ووضع غيره مكانه ، وتبديل الآية : نسخها بآية أخرى ، والنسخ : رفع الشارع حكما شرعيا سابقا بحكم شرعي لاحق .

101

التفسير :

101 { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } .

أنزل الله القرآن هداية ونورا ، مشتملا على قواعد الإيمان ، وأسباب الصلاح ، والآداب والأخلاق ، والشرائع التي تفيد الأمم ، والله هو الذي خلق وهو العليم بما يصلحهم ومن حكمته أن يبدل آية قرآنية بآية أخرى ، تكون أكثر مناسبة للناس في مرحلة تالية ، كالطبيب الذي يعالج المريض ، ثم يطور العلاج أو يغيره بما يناسب تطور المرض ، لكن المشركين كانوا يظنون ، أن محمدا يفتري القرآن من عند نفسه ، ويأتي بالآيات الجديدة لتنسخ الآيات السابقة ، من بنات أفكاره واختراعه ، فرد عليهم القرآن في هذه الآية ، وأشار إلى أن الحق سبحانه وتعالى ، عندما يبدل آية مكان آية ، فهو أعلم بما ينزل ، وأدرى بما يصلح حال العباد ، ودعواهم : أن محمدا يفتري القرآن ، دعوى كاذبة ؛ لأنهم لا يعلمون سر هذا النسخ ، ولا يعرفون أهداف هذا التعبير .

والنسخ في اللغة : الإزالة ، تقول : نسخت الشمس لون الثوب أي : أزالته ، وفي الشرع : رفع الشارع حكما شرعيا سابقا ، بحكم شرعي لاحق ، مثل : تحويل القبلة ، وتشريع الجهاد بعد الأمر بالصبر والاحتمال .

{ بل أكثرهم لا يعلمون } . أي : إن أكثر المعترضين جهلاء أغبياء ، لا يعلمون الحكمة ولا يفقهون سر النسخ ، وقلة منهم تعرف وتعلم ، ولكنها تنكر هذه المعرفة وهذا العلم ؛ عنادا وجحودا وحسدا للرسول صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

وقوله - تعالى - : { وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ . . . } ، التبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . فتبديل الآية رفعها بآية أخرى .

وجمهور المفسرين على أن المراد بالآية هنا : الآية القرآنية . وعلى أن المراد بتبديلها نسخها .

قال صاحب الكشاف : تبديل الآية مكان الآية هو النسخ ، والله - تعالى - ينسخ الشرائع بالشرائع ؛ لأنها مصالح ، وما كان مصلحة بالأمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم ، وخلافه مصلحة . والله - تعالى - عالم بالمصالح والمفاسد ، فيثبت ما يشاء ، وينسخ ما يشاء بحكمته . . .

وقال الجمل : قوله - تعالى - : { وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ . . . } ، وذلك أن المشركين من أهل مكة قالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ، ما هذا إلا مفترى يتقوله من تلقاء نفسه ، فأنزل الله - تعالى - : { وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ . . . } ، والمعنى : وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكما آخر .

وقال الألوسي : قوله - تعالى - : { وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ } ، أي : وإذا نزلنا آية من القرآن مكان آية منه . وجعلناها بدلا منها بأن نسخناها بها . . .

ومنهم من يرى أن المراد بالآية هنا : " الآية الكونية " ، أي : المعجزة التى أتى بها كل نبي لقومه ، وأن المراد بتبديلها : الإِتيان بمعجزة أخرى سواها .

قال الشيخ القاسمي عند تفسيره لهذه الآية : وذهب قوم إلى أن المعنى تبديل آية من آيات الأنبياء المتقدمين . كآية موسى وعيسى وغيرهما من الآيات الكونية الآفاقية ، بآية أخرى نفسية علمية ، وهي كون المنزل هدى ورحمة وبشارة يدركها العقل .

فبدلت تلك - وهي الآيات الكونية - بآية هو كتاب العلم والهدى ، من نبي أمي صلى الله عليه وسلم .