في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ} (101)

100

( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) . .

فهم قد عطلوا مداركهم ، وتولوا عن الهدى ، وكذبوا بالآيات ، واستهزأوا بالوعيد ، فصاروا إلى ما صاروا إليه ظالمين لأنفسهم لا مظلومين .

( فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ، وما زادوهم غير تتبيب ) . .

وهذا غرض آخر من أغراض هذا القصص . فقد افتتحت السورة بإنذار الذين يدينون لغير الله سبحانه ؛ وتكرر الإنذار مع كل رسول ؛ وقيل لهم : إن هذه الأرباب المفتراة لا تعصمهم من الله . . فها هي ذي العاقبة تصدق النذر . فلا تغني عنهم آلهتهم شيئا ، ولا تدفع عنهم العذاب لما جاء أمر ربك ، بل ما زادهم هؤلاء الآلهة إلا خسارة ودمارا . [ ولفظ تتبيب أقوى ببنائه اللفظي وجرسه المشدد ] ذلك أنهم اعتمدوا عليهم ، فزادوا استهتارا وتكذيبا . فزادهم الله نكالا وتدميرا . فهذا معنى ( ما زادوهم )فهم لا يملكون لهم ضرا كما أنهم لا يملكون لهم نفعا . ولكن بسببهم كانت الخسارة المضاعفة والتدمير المضاعف والنكال الشديد . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ} (101)

100

المفردات :

تتبيب : إهلاك وتخسير ، يقال : تب ، يتب ، تبا : هلك ، وتببه تتبيبا : أهلكه .

التفسير :

101 { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ . . . } الآية .

أي : أن الله لم يظلم هذه القرى المهلكة ، ولم يهلكهم بدون وجه حق ، بل هم الذين ظلموا أنفسهم ؛ فساروا وراء شهواتهم ، وكذبوا رسل الله وأنبياءه ، وتجاوزوا الحق والعدل ؛ في شركهم وعبادتهم للأصنام والأوثان ، فاستحقوا الهلاك والعقاب .

{ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ } . فما دفعت عنهم آلهتهم العذاب ، ولم تنفعهم الأصنام التي عبدوها من دون الله شيئا من النفع ، بل هي لم تنفع نفسها ؛ فقد اندثرت معهم كما اندثروا .

{ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ } . لما جاء عذابه وهلاكه ، وأصبحوا في مسيس الحاجة إلى نفع هذه الأصنام وشفاعتها ؛ لم يجدوا منها جلب منفعة ولا دفع مضرة .

{ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } . أي : وما زادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها ؛ إلا هلاكا وخسرانا ، وقد كانوا يعتقدون أنها تعينهم على تحصيل المنافع .