وليس هذا أو ذاك من شأن الرسل . فأخذ المكذبين بالهلاك - كما جرت سنة الله في الأولين بعد مجيء الخوارق وتكذيبهم بها - أو إرسال العذاب . . كله من أمر الله . أما الرسل فهم مبشرون ومنذرون :
( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين . ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق . واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) .
والحق واضح . ولكن الذين كفروا يجادلون بالباطل ليغلبوا به الحق ويبطلوه . وهم حين يطلبون الخوارق ، ويستعجلون بالعذاب لا يبغون اقتناعا ، إنما هم يستهزئون بالآيات والنذر ويسخرون
ليدحضوا به الحق : ليغلبوا به ويبطلوه ويزيلوه .
وما أنذروا : أي : ما خوفوه من أنواع العقاب .
56- { وما نرسل المرسلين إلا مبشّرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق . . . }
أي : لم نرسل الرسل ؛ ليقترح عليهم الكفار أو يطلب منهم سقوط أنواع العذاب ، تعنتا واستهزاء ، وإنما أرسلنا الرسل ؛ ليشرحوا حقيقة الإيمان ، ويبشروا المؤمنين بالجنة ، وينذروا الكفار بالنار ومع هذه الرسالة الواضحة ، فإن كفار مكة كانوا ينصرفون عن صميم الهدى ، ويقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم ألوانا من الاقتراحات ، كزحزحة الجبال عن مكة ، أو تفجير ينابيع الأرض ، إلى غير ذلك ، وأحيانا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة ، مثل سؤاله عن أسئلة أهل الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ؛ من باب الجدال بالباطل ، وانصرافا عن هدايات القرآن الكريم .
{ واتخذوا آياتي وما أندوا هزوا } .
أي : اتخذوا الحجج والبراهين ، وخوارق العادات التي بعث بها الرسل ، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب { هزوا } أي : سخروا واستهزءوا بالرسل ، وهو أشد ألوان التكذيب والاستخفاف ، قال تعالى : { وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } . ( الفرقان : 30 ) . أي : أعرضوا عن القرآن واستخفوا به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.