( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) . .
ومتى كان المسيطر على الوجود كله يسأل ؛ ومن ذا الذي يسأله ؛ وهو القاهر فوق عباده ، وإرادته طليقة لا يحدها قيد من إرادة أخرى ، ولا حتى من الناموس الذي ترتضيه هي وتتخذه حاكما لنظام الوجود ? والسؤال والحساب إنما يكونان بناء على حدود ترسم ومقياس يوضع . والإرادة الطليقة هي التي تضع الحدود والمقاييس ، ولا تتقيد بما تضع للكون من الحدود والمقاييس إلا كما تريد . والخلق مأخوذون بما تضع لهم من تلك الحدود فهم يسألون .
وإن الخلق ليستبد بهم الغرور أحيانا فيسألون سؤال المنكر المتعجب : ولماذا صنع الله كذا . وما الحكمة في هذا الصنيع ? وكأنما يريدون ليقولوا : إنهم لا يجدون الحكمة في ذلك الصنيع !
وهم يتجاوزون في هذا حدود الأدب الواجب في حق المعبود ، كما يتجاوزون حدود الإدراك الإنساني القاصر الذي لا يعرف العلل والأسباب والغايات وهو محصور في حيزه المحدود . .
إن الذي يعلم كل شيء ، ويدبر كل شيء ، ويسيطر على كل شيء ، هو الذي يقدر ويدبر ويحكم . ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) . .
23 - لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ .
ليس فوقه أحد حتى يسأله ، إنه هو القاهر فوق عباده ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، وهو الذي يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ . ( المؤمنون : 88 ) وهو سبحانه : الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، عظم سلطانه ، وامتد ملكه ، وعظمت قدرته ، وعظمت حكمته ؛ فكل أعماله حكيمة ، ولذلك ؛ لا يتطاول إنسان فيقول : لم خلق الله كذا ، ولم عمل كذا ؟ لأننا قد ندرك سر الحكمة في شيء . وقد تغيب عنا أشياء ، وهذا معنى : لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ؛ لأنه سبحانه حكيم في خلقه ونظامه وأوامره وتشريعاته ، والخلق جميعا يسألون يوم القيامة عما قدموه في دنياهم ، ويجازون على الإحسان إحسانا وعلى السوء سوءا ، قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : 7 ، 8 ) .
وجاء في التفسير الوسيط للدكتور حمد سيد طنطاوي :
لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ . تأكيد لوحدانيته وقدرته سبحانه . أي : لا يسأله سائل عما يفعله بعباده ، من إعزاز وإذلال ، وهداية وإضلال ، وغنى وفقر ، وصحة ومرض ، وإسعاد وإشقاء ؛ لأنه هو الرب المالك المتصرف في شئون خلقه .
وَهُمْ يُسْأَلُونَ . يوم القيامة عن أعمالهم وأقوالهم ؛ لأنهم عبيده ، وقد أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ، فمنهم من اتبع الرسل فسعد وفاز ، ومنهم من استحب العمى على الهدى فشقى وهلك4
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.