في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا} (122)

114

وعاقبة من يفتلون من حبالته ، لأنهم آمنوا بالله حقا . والمؤمنون بالله حقا في نجوة من هذا الشيطان لأنه - لعنة الله عليه - وهو يستأذن في إغواء الضالين ، لم يؤذن له في المساس بعباد الله المخلصين . فهو إزاءهم ضعيف ضعيف ؛ كلما اشتدت قبضتهم على حبل الله المتين :

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها أبدا ، وعد الله حقا ، ومن أصدق من الله قيلا ؟ ) . .

فهي جهنم ولا محيص عنها لأولياء الشيطان . . وهي جنات الخلد لا خروج منها لأولياء الله . . وعد الله :

( ومن أصدق من الله قيلا ) ؟

والصدق المطلق في قول الله هنا ؛ يقابل الغرور الخادع ، والأماني الكاذبة في قول الشيطان هناك ! وشتان بين من يثق بوعد الله ، ومن يثق بتغرير الشيطان !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا} (122)

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } .

الاية( 122 ) .

المفردات :

خالدين فيها أبدا : مقيمين في الجنة دائما لا يبرحونها .

قيلا : أي : قولا .

التفسير :

122_وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً .

قال الطبري :

الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأدوا الفرائض التي فرضها الله عليهم ؛ سوف يدخلهم الله يوم القيامة ؛ بساتين تجري من تحتها الأنهار باقين في هذه الجنات دائما{[110]} .

وَعْدَ اللّهِ حَقًّا . أي : عدة الله لهم بقتنا صادقا ؛ وذلك على العكس من وعود الشيطان الكاذبة وأمانيه الفارغة ، فكلها غرور وأباطيل ، وغش وخداع .

وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ومن أحد أصدق من الله قولا ووعدا ؟ ! فهو الذي إذا قال صدق ، وإذا وعد وفى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : ''إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار'' {[111]} .


[110]:تفسير الطبري 9/226.
[111]:إن أصدق الحديث كتاب الله: رواه البخاري في الأدب (6098) وفي الاعتصام (7277) والدرامي في المقدمة (207) وابن ماجه في المقدمة (46) من حديث عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و {إن ما توعد لآت وما أنتم بمعجزين}. ورواه أحمد في مسنده (14566،14022،13924) والنسائي في صلاة العيدين (1578) والدرامي في المقدمة (206) وابن ماجه في المقدمة (45) من حديث جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يرفع صوته وتحمر وجنتاه ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش قال ثم يقول أتتكم الساعة بعثت أنا والساعة هكذا- وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى- صبحتكم الساعة ومستكم من ترك ما لا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى، والضياع يعني: ولده المسكين