في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (118)

وينتهي إلى التفويض المطلق في أمرهم ؛ مع تقرير عبوديتهم لله وحده . وتقرير قوة الله على المغفرة لهم أو عذابهم ؛ وحكمته فيما يقسم لهم من جزاء سواء كان هو المغفرة أو العذاب :

( إن تعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) . .

فيالله للعبد الصالح في موقفه الرهيب !

وأين أولئك الذين أطلقوا هذه الفرية الكبيرة ؛ التي يتبرأ منها العبد الطاهر البريء ذلك التبرؤ الواجف ، ويبتهل من أجلها إلى ربه هذا الابتهال المنيب ؟

أين هم في هذا الموقف ، في هذا المشهد ؟ . . إن السياق لا يلقي إليهم التفاته واحدة . فلعلهم يتذاوبون خزيا وندما . فلندعهم حيث تركهم السياق !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (118)

118- إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . فوض عيسى عليه السلام الامر إلى الله في هذا الموقف الرهيب ، أي إن تعذب يا إلهي قومي فإنك تعذب عبادك الذين خلقتهم بقدرتك .

وإن تغفر لهم . أي وإن تغفر لمن أقلع منهم وآمن ، فذلك تفضل منك ، وأنت في مغفرتك لهم عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، حكيم في جميع أفعالك .

وهذا القول من عيسى قاله على سبيل الاستعطاف ، وفي هذا القول تبرؤ من القدرة على الحكم في أمته يوم القيامة ، بل الحكم فيهم إلى الله وحده .

قال ابن الأنبارى : معنى الكلام : لا ينبغي لأحد أن يعترض عليك ، فإن عذبتهم ، فلا اعتراض عليك ، و إن غفرت لهم – و لست فاعلا إذا ماتوا على الكفر – فلا اعتراض عليك وقال غيره : العفو لا ينقص عزك ، ولا يخرج عن حكمك ( 48 ) .