{ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } .
أى : قال الله - تعالى - لموسى هارون - عليهما السلام - : أبشرا فقد أجبت دعوتكما في شأن فرعون وملئه { فاستقيما } على أمرى ، وامضيا في دعوتكما الناس إلى الحق ، واثبتا على ما أنتما عليه من الإِيمان بى والطاعة لأمرى .
{ وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } ما جرت به سنتى في خلقى ، ولا يدركون طريق الخير من طريق البشر .
وكان الجواب من الله - تعالى - لموسى وهارون ، مع أن الداعى موسى فقط كما صرحت الآيات السابقة ، لأن هارون كان يؤمن على دعاء أخيه موسى والتأمين لون من الدعاء .
هذا ، ومن الحكم والعظات التي نأخذها من هاتين الآيتين الكريمتين : أن من علامات الإِيمان الصادق . أن يكون الإِنسان غيورا على دين الله ، ومن منظاهر هذه الغيرة أن يتمنى زوال النعمة من بين أيدى المصرين على جحودهم وفسوقهم وبطرهم لأن وجود النعم بين أيديهم كثيرا ما يكون سببا في إيذاء المؤمنين ، وإدخال القلق والحيرة على نفوس بعضهم .
وأن الداعى متى توجه إلى الله - تعالى - بقلب سليم ، ولسان صادق ، كان دعاؤه مرجو القبول عنده - سبحانه - .
قوله تعالى : { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعا سبيل الذين لا يعلمون } هذا إخبار حكيم من الله عن إجابته لموسى وهارون دعاءهما على فرعون وقومه وجنوده الظالمين . وقد نسبت الإجابة إلى اثنين مع أن الدعاء كان من واحد وهو موسى ؛ لأن هارون كان مؤمن . وهو أن يقول : آمين ، عقب موسى ؛ أي دعا موسى وأمن هارون ، والمؤمن داع .
قوله : { فاستقيما } أمرهم الله بالاستقامة والثبات على أمرهما في عدوة فرعون وملائه إلى الإيمان والتوحيد حتى يأتيهم تأويل الإجابة ، وهو عقاب هؤلاء المجرمين الخاسرين . وقيل : مكث فرعون بعد هده الدعوة أربعين سنة ثم أهلكهم ، وقيل : فاستقيما ، يعني : استقيما في الدعاء . والاستقامة في الدعاء تعني الاستعجال في حصول الإجابة .
قوله : { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تسلكا طريق الجاهلين الذين لا يعلمون حقيقة الوعد من الله فتستعجلا القضاء ؛ فإن وعد الله لا خلف له . وكذلك وعيده نازل بفرعون وقومه لا محالة{[2027]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.