تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

{ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } الذي له الحمد في الأولى والآخرة ومن جميع الخلق ، خصوصا أهل الاختصاص والصفوة من عباده ، فإن الذي ينبغي أن يقع منهم من الحمد والثناء على ربهم أعظم مما يقع من غيرهم لرفعة درجاتهم وكمال قربهم منه وكثرة خيراته عليهم .

{ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } معرفة تدلكم على الحق والباطل ، فلا بد أن يريكم من آياته ما تستنيرون به في الظلمات . { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ }

{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } بل قد علم ما أنتم عليه من الأعمال والأحوال وعلم مقدار جزاء تلك الأعمال وسيحكم بينكم حكما تحمدونه عليه ولا يكون لكم حجة بوجه من الوجوه عليه .

تم تفسير سورة النمل بفضل الله وإعانته وتيسيره .

ونسأله تعالى أن لا تزال ألطافه ومعونته مستمرة علينا وواصلة منه إلينا ، فهو أكرم الأكرمين وخير الراحمين وموصل المنقطعين ومجيب السائلين .

ميسر الأمور العسيرة وفاتح أبواب بركاته والمجزل في جميع الأوقات هباته ، ميسر القرآن للمتذكرين ومسهل طرقه وأبوابه للمقبلين وممد مائدة خيراته ومبراته للمتفكرين والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

على يد جامعه وممليه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ، وذلك في 22 رمضان سنة 1343 .

المجلد السادس من تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، من منن الله على الفقير إلى المعيد المبدي : عبده وابن عبده وابن أمته : عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي غفر الله له آمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } أي قل لهؤلاء المشركين : الحمد لله على ما أنعم به علينا من جزيل النعم ، وفي مقدمة نعم الله وآلائه ، توفيقه إيانا للإسلام ، دين الهداية ، والاستقامة والصواب ، وما تضمنه من منهج شامل متكامل تناول سائر المشكلات والقضايا التي تعرض للبشرية كما تعيش في أمن ومودة واستقرار وسعادة في هذه الدنيا ، ويوم القيامة يصيرون إلى السعادة الباقية المستديمة .

قوله : { سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } ذلك تهديد من الله للكافرين المكذبين بما سيريهم من الآيات ، وهي دلائل قدرته ووحدانيته ، سيريهم ذلك في الآخرة أو عند حضور الموت ، وحينئذ لا تجديهم المعرفة ولا ينفعهم الإيمان ، لفوات الأوان .

قوله : { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ذلك تخويف قائم يظل يتهدد الله به المجرمين والغافلين واللاهين عن دين الله ، الذين شغلتهم الحياة الدنيا بعروضها وطيباتها وزينتها فضلوا ضلالا . أولئك الساهون السادرون في الغي والظلام ليس الله غافلا عنهم ، بل إنه سبحانه لهم بالمرصاد ، وهو مملي لهم ومستدرجهم حتى إذا جاء أجلهم في العذاب وسوء الحساب لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون{[3471]} .


[3471]:الكشاف جـ 3 ص 163 وتفسير الرازي جـ 24 ص 163 وتفسير الطبري جـ 20 ص 17-18