تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

{ 7 ْ } { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ْ }

يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية ، بقلوبهم وألسنتهم . فإن في استدامة ذكرها داعيا لشكر الله تعالى ومحبته ، وامتلاء القلب من إحسانه . وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية ، وزيادة لفضل الله وإحسانه . و { مِيثَاقهِ ْ } أي : واذكروا ميثاقه { الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ ْ } أي : عهده الذي أخذه عليكم .

وليس المراد بذلك أنهم لفظوا ونطقوا بالعهد والميثاق ، وإنما المراد بذلك أنهم بإيمانهم بالله ورسوله قد التزموا طاعتهما ، ولهذا قال : { إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ْ } أي : سمعنا ما دعوتنا به من آياتك القرآنية والكونية ، سمع فهم وإذعان وانقياد . وأطعنا ما أمرتنا به بالامتثال ، وما نهيتنا عنه بالاجتناب . وهذا شامل لجميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة .

وأن المؤمنين يذكرون في ذلك عهد الله وميثاقه عليهم ، وتكون منهم على بال ، ويحرصون على أداء ما أُمِرُوا به كاملا غير ناقص .

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ ْ } في جميع أحوالكم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ْ } أي : بما تنطوي عليه من الأفكار والأسرار والخواطر . فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمر لا يرضاه ، أو يصدر منكم ما يكرهه ، واعمروا قلوبكم بمعرفته ومحبته والنصح لعباده . فإنكم -إن كنتم كذلك- غفر لكم السيئات ، وضاعف لكم الحسنات ، لعلمه بصلاح قلوبكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } ذلك تذكير من الله لعباده ليذكروا نعمة الله عليهم وهي الإسلام . هذا الدين بسومه وشموله وكماله وما حواه من عقيدة وتشريع يصلح عليهما حال البشرية في الدنيا والآخرة . وكذلك أن يذكروا هذا النبي المكرم العظيم الذي أرسله الله للناس داعيا وبشيرا . النبي الرحيم الهدي الذي جاء يعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى الحق والتوحيد والفضيلة والإخاء ليكونوا على مر الزمن إخوانا متحابين متعاونين .

وقوله : { وميثاقه الذي واثقكم به } الميثاق معناه العهد ، أي اذكروا العهد الذي التزمتم به للنبي صلى الله عليه وسلم وهو السمع له والطاعة في المنشط والمكره ومتابعته ومؤازرته في نشر دينه . وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إسلامهم ، إذ كانوا يقولون : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله .

قوله : { واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } اتقوا الله ، أي خافوه باجتناب نواهيه واتباع أوامره . وذلك وعيد من الله للمؤمنين الذين عاهدوا رسوله على السمع والطاعة وعلى مؤازرته في حمل رسالة الإسلام والاضطلاع بنشرها في الآفاق – وعيد لهم وتهديد أن ينقضوا هذا الميثاق الذي واثقهم به أو أن ينكثون ما قطعوه على أنفسهم من عهد بالمناصرة والتأييد سواء كان النكث في السر أو العلن . والله جل ثناؤه لا تخفى عليه خافية وهو سبحانه عليم بما يختلج في الضمائر من أسرار وخواطر{[914]} .


[914]:- تفسير الطبري ج 6 ص 90.