تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد : حاسب نفسك ليعرف بما عليه من الحق الموجب للعقاب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

فإذا لقي كتابه يوم العرض قيل له : { اقرأ كتابك } أنت بنفسك غير ملزم بما يقرأه غيرك { كفى } وحقق الفاعل بزيادة الباء فقال تعالى : { بنفسك اليوم } أي في جميع هذا اليوم الذي تكشف فيه الستور ، وتظهر جميع الأمور { عليك حسيباً * } أي حاسباً بليغاً ، فإنك تعطي القدرة على قراءته أمياً كنت أو قارئاً ، ولا ترى فيه زيادة ولا نقصاً ، ولا تقدر أن تنكر منه حرفاً ، إن أنكره لسانك شهدت عليك أركانك ، فيا لها من قدرة باهرة ، وقوة قاهرة ، ونصفة ظاهرة ! .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

قوله : ( اقرأ كتابك ) ما من إنسان إلا يبعث يوم القيامة قارئا ليقرأ ما حواه كتابه من أعمال ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي يقال له : اقرأ كتاب أعمالك التي أحصيناها عليك في الدنيا فلم نغادر منها شيئا . حسبك اليوم نفسك حاسبا عليك يحصي عليك أعمالك ؛ إذ ليس من شاهد عليك غير نفسك . وإنما يقال له ذلك في أفظع ما يتصوره الخيال من ذعر وإياس وحراجة ؛ إذ يقرأ كتاب نفسه بنفسه ، وهو وحده شهيد على ما يلقاه في كتابه المنشور . وفي هذه الساعة المكروبة الرهيبة من التربص والوجل ؛ يبصر المرء كتاب أعماله ليستيقن بعد ذلك أنه من أهل النجاء فينجو ويسعد ، أو من أهل الخسران والشقاء ليهوي بعده في النار وبئس القرار . نسأل الله الخلاص من كل كرب ومحنة ، والنجاة من كل الأهوال والبلايا{[2650]} .


[2650]:- تفسير الطبري جـ15 ص 41 وتفسير القرطبي جـ10 ص 229.