تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (143)

ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بأمر كانوا يتمنونه ويودون حصوله ، فقال : { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه } وذلك أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدر يتمنون أن يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم ، قال الله [ تعالى ] لهم : { فقد رأيتموه } أي : رأيتم ما تمنيتم بأعينكم { وأنتم تنظرون } فما بالكم وترك الصبر ؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن ، خصوصا لمن تمنى ذلك ، وحصل له ما تمنى ، فإن الواجب عليه بذل الجهد ، واستفراغ الوسع في ذلك .

وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة ، ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم ، ولم ينكر عليهم ، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها ، والله أعلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (143)

ولما أرشد السياق إلى أن التقدير : فلقد كنتم تقولون : لئن خرجت بنا ليبتلين{[19300]} الله بلاء حسناً ، عطف عليه قوله : { ولقد } ويجوز أن يكون حالاً من فاعل { حسبتم } { كنتم تمنون الموت } أي الحرب ، عبر عنها به لأنها سببه{[19301]} ، ولقد تمنى بعضهم الموت نفسه بتمني الشهادة { من قبل أن تلقوه } أي رغبة فيما أعد{[19302]} الله للشهداء { فقد رأيتموه } أي برؤية قتل{[19303]} إخوانكم ، والضمير يصلح أن يكون للموت المعبر به عن الحرب ، وللموت نفسه برؤية أسبابه القريبة{[19304]} ، وقوله : { {[19305]}وأنتم تنظرون{[19306]} * } بمعنى رؤية العين ، فهو تحقيق لإرادة{[19307]} الحقيقة .


[19300]:من ظ، وفي الأصل ومد: لنبلين ـ كذا.
[19301]:من مد، وفي الأصل وظ: شبه.
[19302]:في مد: عند.
[19303]:في ظ: قبل.
[19304]:من مد، وفي الأصل وظ: العادلة.
[19305]:في ظ: فقد رايتموه.
[19306]:في ظ: فقد رايتموه.
[19307]:من ظ ومد، وفي الأًصل: الإرادة.