تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ} (154)

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أي : سكن غضبه ، وتراجعت نفسه ، وعرف ما هو فيه ، اشتغل بأهم الأشياء عنده ، ف أَخَذَ الألْوَاحَ التي ألقاها ، وهي ألواح عظيمة المقدار ، جليلة وَفِي نُسْخَتِهَا أي : مشتملة ومتضمنة هُدًى وَرَحْمَةٌ أي : فيها الهدى من الضلالة ، وبيان الحق من الباطل ، وأعمال الخير وأعمال الشر ، والهدى لأحسن الأعمال ، والأخلاق ، والآداب ، ورحمة وسعادة لمن عمل بها ، وعلم أحكامها ومعانيها ، ولكن ليس كل أحد يقبل هدى اللّه ورحمته ، وإنما يقبل ذلك وينقاد له ، ويتلقاه بالقبول الذين [ هم ]{[330]} لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي : يخافون منه ويخشونه ، وأما من لم يخف اللّه ولا المقام بين يديه ، فإنه لا يزداد بها إلا عتوا ونفورا وتقوم عليه حجة اللّه فيها .


[330]:- زيادة من هامش ب.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ} (154)

{ ولما سكت عن موسى الغضب } أي : سكن وكذلك قرأ بعضهم ، وقال الزمخشري قوله : { سكت } مثل كأن الغضب كان يقول له ألق الألواح وجر برأس أخيك ، ثم سكت عن ذلك .

{ وفي نسختها } أي : فيما ينسخ منها ، والنسخة فعلة بمعنى مفعول .

{ لربهم يرهبون } أي : يخافون ، ودخلت اللام لتقدم المفعول كقوله : { للرؤيا تعبرون } [ يوسف : 43 ] ، وقال المبرد تتعلق بمصدر تقديره رهبتهم لربهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ} (154)

قوله : { ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } لما ظرف زمان ، وجوابه ما بعده { أخذ الألواح } وفي نسختها هدى ، في محل نصب على الحال{[1531]} ؛ أي لما كف موسى عن الغضب بتوفيق الله وبعد أن اعتذر له أخوه نبين له وجه الحقيقة فسكنت نفسه وركدت سورته وهجع فيه الغضب فعاد إلى طبيعته حانيا رقيق القلب ثم أخذ الألواح بعد ما ألقاها { وفي نسختها } أي فيما كتب له فيها { هدى ورحمة } والنسخ معناه النقل{[1532]} ؛ أي أخذها بما كتب فيها من الهداية والنور والتبصرة { للذين هم لربهم يرهبون } أي لأولئك الذين يتقون الله ، فيخشون عقابه ، ويجتنبون معصيته{[1533]} .


[1531]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 375.
[1532]:المصباح المنير جـ 2 ص 271.
[1533]:تفسير القرطبي جـ 7 ص 293 وتفسير البيضاوي ص 224.