تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ} (23)

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }

يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب الذين أنعم الله عليهم بكتابه ، فكان يجب أن يكونوا أقوم الناس به وأسرعهم انقيادا لأحكامه ، فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون ، تولوا بأبدانهم ، وأعرضوا بقلوبهم ، وهذا غاية الذم ، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم ، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم ، بل الواجب على كل أحد إذا دعي إلى كتاب الله أن يسمع ويطيع وينقاد ، كما قال تعالى { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ} (23)

{ الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } هم اليهود ، والكتاب هنا التوراة ، أو جنس .

{ يدعون إلى كتاب الله } قال ابن عباس : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جماعة من اليهود فيهم النعمان بن عمرو والحارث بن زيد ، فقالوا له : على أي دين أنت ؟ فقال لهم : على دين إبراهيم ، فقالوا : إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ، فأبوا عليه فنزلت الآية " فكتاب الله على هذا التوراة ، وقيل : هو القرآن : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه فيعرضون عنه .