تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

فإن قلتم ، أو شككتم بصحته وحقيقته ، فسيقيم اللّه لكم ، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض ، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة ، الدالة للمستبصر على الحق .

{ وَفِي أَنْفُسِهِمْ } مما اشتملت عليه أبدانهم ، من بديع آيات اللّه وعجائب صنعته ، وباهر قدرته ، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين ، ونصر المؤمنين . { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ } من تلك الآيات ، بيانًا لا يقبل الشك { أَنَّهُ الْحَقُّ } وما اشتمل عليه حق .

وقد فعل تعالى ، فإنه أرى عباده من الآيات ، ما به تبين لهم أنه الحق ، ولكن اللّه هو الموفق للإيمان من شاء ، والخاذل لمن يشاء .

{ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : أولم يكفهم على أن القرآن حق ، ومن جاء به صادق ، بشهادة اللّه تعالى ، فإنه قد شهد له بالتصديق ، وهو أصدق الشاهدين ، وأيده ، ونصره نصرًا متضمنًا لشهادته القولية ، عند من شك فيها .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) }

سَنُري هؤلاء المكذبين آياتنا في أقطار السموات والأرض ، وما يحدثه الله فيهما من الحوادث العظيمة ، وفي أنفسهم وما اشتملت عليه من بديع آيات الله وعجائب صنعه ، حتى يتبين لهم من تلك الآيات بيان لا يقبل الشك أن القرآن الكريم هو الحق الموحَى به من رب العالمين . أولم يكفهم دليلا على أن القرآن حق ، ومَن جاء به صادق ، شهادة الله تعالى ؟ فإنه قد شهد له بالتصديق ، وهو على كل شيء شهيد ، ولا شيء أكبر شهادة من شهادته سبحانه وتعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت أن يطلع الناس فى كل زمان ومكان على دلائل وحدانيته وقدرته ، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عنه ، فقال : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . } .

والمراد بالآيات فى قوله { آيَاتِنَا } : الدلائل والبراهين الدالة على وحدانيته - سبحانه - وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم .

والآفاق : جمع أفق - كأعناق جمع عنق - وهو الناحية والجهة ، يقال : أفق فلان يأفق - كضرب يضرب - إذا سار فى آفاق الأرض وجهاتها المتعددة .

والمعنى : سنطلع الناس على دلائل وحدانيتنا وقدرتنا فى أقطارا لسموات والأرض ، من شمس وقمر ونجوم ، وليل ونهار ، ورياح وأمطار ، وزرع وثمار ، ورعد وبرق وصواعق ، وجبال وبحار .

سنطلعهم على مظاهر قدرتنا فى هذه الأشياء الخارجية التى يرونها بأعينهم ، كما سنطلعهم على آثار قدرتنا فى أنفسهم عن طريق ما أودعنا فيهم من حواس وقوى ، وعقل ، وروح ، وعن طريق ما يصيبهم من خير وشر ، ونعمة ونقمة .

ولقد صدق الله - تعالى - وعده ، ففى كل يوم بل فى كل ساعة ، يطلع الناس على أسرار جديدة فى هذا الكون الهائل ، وفى أنفسهم .

. وكلها تدل على وحدانيته - تعالى - وقدرته ، وعلى صحة دين الإِسلام الذى جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام .

وقوله - تعالى - : { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } استئناف مسوق لتوبيخ الكافرين على عنادهم مع ظهور الأدلة على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه هو الحق المبين .

والهمزة للإِنكار ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والباء مزيدة للتأكيد ، وقوله { بربك } فاعل كفى .

والمعنى : ألم يغن هؤلاء الجاحدين عن الآيات الموعودة الدالة على صحة هذا الدين ، أن ربك - أيها الرسول الكريم - شهيد على كل شئ ، وعلى أنك صاقد فيما تبلغه عنه . . بلى إن فى شهادة ربك وعلمه بكل شئ ما يغنيك عن كل شئ سواه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

قوله : { سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ } { الآفاق } ، جمع أفق وهو الناحية{[4076]} يعني سنري الناس دلائل وحدانيتنا وقدرتنا المطلقة في آفاق السماء وسائر نواحي الأرض وأطرافها ، أما الآيات في آفاق السماء فهي العلامات الفلكية من الكواكب والنجوم والليل والنهار والبرق والرعد والأضواء والظلمات ، وكذلك الآيات في مناحي الأرض من البحار والأنهار والأشجار والأمطار والصواعق والسهول والجبال والأودية والوهاد والصحاري ، وغير ذلك من الدلائل والآيات التي تقرع الحس وتدير الرأس فينقلب مبهوتا مذهولا ، قوله : { وَفِي أَنْفُسِهِمْ } وفي نفس الإنسان آيات مذهلة ومثيرة وعجاب ، وهي كثيرة وكبيرة ومختلفة ؛ منها تكوين الأجنّة في الأرحام بعد أن كانت نطفا قليلة مهينة . ثم ما يمرّ به ذلك من مختلف المراحل من التطور انتهاء بالخروج إلى الدنيا عن طريق الولادة ليتقلب الإنسان بعد ذلك في مدارج النمو والتطور ، من الطفولة والرضاع ثم الشباب والكهولة ثم الكبر والهرم ثم الموت والبلى إلى ذلك من آيات في مركبات الإنسان البدنية والعصبية والنفسية والروحية والذهنية ، لا جرم أن ذلك كله آيات ظاهرات باهرات تشهد بعظمة الصانع الحكيم وأنه الخالق الموجد المقتدر .

قوله : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } الضمير في { أنّه } يرجع إلى القرآن ، وقيل : إلى الله عز وجل ، وقيل : إلى الإسلام ، وقيل : إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . والأظهر أن المراد هو القرآن ؛ فإنه فيما ينتشر في آفاق الكون والطبيعة والنفس الإنسانية من آيات عجاب ودلائل كبريات ، يزجي بقاطع البرهان على أن هذا القرآن حق وأنه منزل من عند الله ليكون هداية للناس وليستنقذ البشرية من ظلمات الباطل إلى نور الحق والعدل واليقين .

قوله : { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } الجملة مسوقة لتوبيخ الظالمين والمشركين الغافلين عن الحق ، فالهمزة للإنكار والتوبيخ ، والباء في قوله : { بربِّك } زائدة ، وربك ، فاعل للفعل { يَكْفِ } {[4077]} .

والمعنى : أو لم يكفهم ربك بما بيَّنَهُ لهم من الأدلة والحجج في الكون والطبيعة وفي أنفسهم على أن الله حق وأنه شاهد على أعمالهم وأفعالهم وعلى صدق ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم ، أو على أن ربك عليم بالأشياء ولا يغيب عنه منها شيء في الأرض ولا في السماء .


[4076]:مختار الصحاح ص 19
[4077]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 343