{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ْ } في استعمال ما أمرا به ، والمشي خلف ذلك في جميع الأحوال .
{ وَلَا تَنَازَعُوا ْ } تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها ، { فَتَفْشَلُوا ْ } أي : تجبنوا { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ْ } أي : تنحل عزائمكم ، وتفرق قوتكم ، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله .
{ وَاصْبِرُوا ْ } نفوسكم على طاعة اللّه { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ْ } بالعون والنصر والتأييد ، واخشعوا لربكم واخضعوا له .
قوله تعالى : " وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا " هذا استمرار على الوصية لهم ، والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أم بدر وتنازعهم . " فتفشلوا " نصب بالفاء في جواب النهي . ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي . وقرئ " تفشلوا " بكسر الشين . وهو غير معروف . " وتذهب ريحكم " أي قوتكم ونصركم ، كما تقول : الريح لفلان ، إذا كان غالبا في الأمر قال الشاعر :
إذا هبَّتْ رياحك فاغتنمها *** فإن لكل خافقةٍ سكون{[7742]}
وقال قتادة وابن زيد : إنه لم يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار . ومنه قوله عليه السلام : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور{[7743]} ) . قال الحكم : " وتذهب ريحكم " يعني الصبا ، إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته . وقال مجاهد : وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد . " واصبروا إن الله مع الصابرين " أمر بالصبر ، وهو محمود في كل المواطن وخاصة موطن الحرب ، كما قال : " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " .
قوله : { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } يأمر الله عباده المؤمنين بطاعته سبحانه فيما أمرهم به ، وأن ينتهوا عما زجرهم عنه . وكذلك أمرهم بطاعة رسوله الأمين ، المبلغ بالصدق عن ربه . ويحذر الله جل وعلا عباده المؤمنين من التنازع ، وهو الاختلاف ؛ فإن الاختلاف يثير التنافر والمباغضة في القلوب ، ويفضي إلى الفرقة والشقاق والتبدد وزوال الشوكة . وهو قوله : { فتفشلوا } منصوب بأن المضمرة بعد الفاء ، وقيل : منصوب بالفاء في جواب النهي ؛ أي فتضعفوا وتجبنوا . والفشل معناه الجبن في الحرب { وتذهب ريحكم } أي تذهب قوتكم وبأسكم فتضعفوا ويدخلكم الوهن والاضطراب .
قوله : { واصبروا إن الله مع الصابرين } أمر الله المؤمنين بالصبر في كل المواطن ، وخاصة موطن الحرب ؛ فالمؤمنون وهم يواجهون العدو في حرب ضارية ضروس ، مأمورون بالصبر والثبات ، وأن لا ينهزموا ، أو يفروا ، أو يولوا الأدبار{[1671]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.