قوله تعالى : " قل عسى أن يكون ردف لكم " أي اقترب لكم ودنا منكم " بعض الذي تستعجلون " أي من العذاب ، قاله ابن عباس . وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره ، وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم . أو تكون متعلقة بالمصدر . وقيل : معناه معكم . وقال ابن شجرة : تبعكم ، ومنه ردف المرأة ؛ لأنه تبع لها من خلفها ، ومنه قول أبي ذؤيب :
عاد السواد بياضا في مَفَارِقِهِ *** لا مرحبًا ببياضِ الشَّيْبِ إذ رَدِفَا
قال الجوهري : وأردفه أمر لغة في ردفه ، مثل تبعه وأتبعه بمعنى ، قال خزيمة بن مالك بن نهد :
إذا الجوزاء أرْدَفتِ الثُّرَيَّا *** ظننتُ بآل فاطمة الظُّنُونَا
يعني فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين . وقال الفراء : " ردف لكم " دنا لكم ولهذا قال : " لكم " . وقيل : ردفه وردف له بمعنى فتزاد اللام للتوكيد ، عن الفراء أيضا . كما تقول : نقدته ونقدت له ، وكلته ووزنته ، وكلت له ووزنت له ؛ ونحو ذلك . " بعض الذي تستعجلون " من العذاب فكان ذلك يوم بدر . وقيل : عذاب القبر .
فأجابهم على هذا الجواب الغص بجواب الواسع القادر الذي لا يعتريه ضيق ، ولا تنويه عجلة ، مشيراً إلى الاستعداد للدفاع أو الاستسلام لذي الجلال والإكرام ، كما فعلت بلقيس رضي الله عنها ، فقال مخاطباً الرأس الذي لا يقدر على هذه التؤده حق القدرة غيره : { قل } يا محمد { عسى } أي يمكن { أن يكون } وجدير وخليق بأن يكون { ردف } أي تبع ردفاً حتى صار كالرديف ولحق .
ولما قصر الفعل وضمنه معنى ما يتعدى باللام لأجل الاختصاص قال : { لكم } أي لأجلكم خاصة { بعض الذي تستعجلون* } إتيانه من الوعيد ، فتطلبون تعجيله قبل الوقت الذي ضربه الله له ، فعلى تقدير وقوعه ماذا أعددتم لدفاعه ؟ فإن العاقل من ينظر في عواقب أموره ، ويبنيها على أسوأ التقادير ، فيعد لما يتوهمه من البلاء ما يكون فيه الخلاص كما فعلت بلقيس رضي الله عنها من الانقياد الموجب للأمان لما غلب على ظنها أن الإباء يوجب الهوان ، لا كما فعل قوم صالح من الآبار ، التي أعانت على الدمار ، وغيرهم من الفراعنة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.