تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

{ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا } أي : قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع ، وهذا شهادة منهم ، لنبيهم صالح ، أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وأنه من خيار قومه .

ولكنه ، لما جاءهم بهذا الأمر ، الذي لا يوافق أهواءهم الفاسدة ، قالوا هذه المقالة ، التي مضمونها ، أنك [ قد ] كنت كاملا ، والآن أخلفت ظننا فيك ، وصرت بحالة لا يرجى منك خير .

وذنبه ، ما قالوه عنه ، وهو قولهم : { أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } وبزعمهم أن هذا من أعظم القدح في صالح ، كيف قدح في عقولهم ، وعقول آبائهم الضالين ، وكيف ينهاهم عن عبادة ، من لا ينفع ولا يضر ، ولا يغني شيئا من الأحجار ، والأشجار ونحوها .

وأمرهم بإخلاص الدين لله ربهم ، الذي لم تزل نعمه عليهم تترى ، وإحسانه عليهم دائما ينزل ، الذي ما بهم من نعمة ، إلا منه ، ولا يدفع عنهم السيئات إلا هو .

{ وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } أي : ما زلنا شاكين فيما دعوتنا إليه ، شكا مؤثرا في قلوبنا الريب ، وبزعمهم أنهم لو علموا صحة ما دعاهم إليه ، لاتبعوه ، وهم كذبة في ذلك ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

قوله تعالى : " قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا " أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل هذا ، أي قبل دعوتك النبوة . وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى الله قالوا : انقطع رجاؤنا منك . " أتنهانا " استفهام معناه الإنكار . " أن نعبد " أي عن أن نعبد . " ما يعبد آباؤنا " فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر . " وإننا لفي شك " وفي سورة " إبراهيم " و " وإنا{[8752]} " والأصل وإننا ، فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة . " مما تدعونا " الخطاب لصالح ، وفي سورة إبراهيم " تدعوننا{[8753]} " [ إبراهيم : 9 ] لأن الخطاب للرسل صلوات الله وسلامه عليهم{[8754]} " إليه مريب " من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة . قال الهذلي{[8755]} :

كنت إذا أتَوْتُه من غَيْبِ *** يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبِي{[8756]}

كأنما أربُته برَيْبِ


[8752]:راجع ص 344 من هذا الجزء.
[8753]:راجع ص 344 من هذا الجزء.
[8754]:من ع.
[8755]:هو خالد بن زهير الهذلي كما في اللسان، وصدر البيت الأول: يا قوم ما لي وأنا ذؤيب
[8756]:(يبز ثوبي): يجذبه إليه.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

{ قد كنت فينا مرجوا } أي : كنا نرجو أن ننتفع بك حتى قلت ما قلت ، وقيل : المعنى : كنا نرجو أن تدخل في ديننا .