فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

{ قَالُواْ يا صالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّا قَبْلَ هذا } أي : كنا نرجو أن تكون فيناً سيداً مطاعاً ننتفع برأيك ، ونسعد بسيادتك قبل هذا الذي أظهرته من ادّعائك النبوّة ، ودعوتك إلى التوحيد . وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى الله قالوا انقطع رجاؤنا منك ، والاستفهام في قوله : { أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } للإنكار ، أنكروا عليه هذا النهي ، وأن نعبد في محل نصب بحذف الجار : أي بأن نعبد ، ومعنى ما يعبد آباؤنا : ما كان يعبد آباؤنا ، فهو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة { وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ ممَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } من أربته ، فأنا أريبه : إذا فعلت به فعلاً يوجب له الريبة ، وهي : قلق النفس وانتفاء الطمأنينة ، أو من أراب الرجل : إذا كان ذا ريبة ، والمعنى : إننا لفي شك مما تدعونا إليه من عبادة الله وحده ، وترك عبادة الأوثان موقع في الريب .

/خ67