تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (163)

{ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ولهذا قال هنا : { هم درجات عند الله } أي : كل هؤلاء متفاوتون في درجاتهم ومنازلهم بحسب تفاوتهم في أعمالهم .

فالمتبعون لرضوان الله يسعون في نيل الدرجات العاليات ، والمنازل والغرفات ، فيعطيهم الله من فضله وجوده على قدر أعمالهم ، والمتبعون لمساخط الله يسعون في النزول في الدركات إلى أسفل سافلين ، كل على حسب عمله ، والله تعالى بصير بأعمالهم ، لا يخفى عليه منها شيء ، بل قد علمها ، وأثبتها في اللوح المحفوظ ، ووكل ملائكته الأمناء الكرام ، أن يكتبوها ويحفظوها ، ويضبطونها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (163)

ثم قال تعالى : " هم درجات عند الله " أي ليس من اتبع رضوان الله كمن باء بسخط منه . قيل : " هم درجات " متفاوتة ، أي هم مختلفو المنازل عند الله ، فلمن اتبع رضوانه الكرامة والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب الأليم . ومعنى " هم درجات " - أي ذوو درجات . أو على درجات ، أو في درجات ، أو لهم درجات . وأهل النار أيضا ذوو درجات ، كما قال : ( وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ){[3660]} . فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة ، ثم المؤمنون يختلفون أيضا ، فبعضهم أرفع درجة من بعض ، وكذلك الكفار . والدرجة الرتبة ، ومن الدرج ؛ لأنه يطوى رتبة بعد رتبة . والأشهر في منازل جهنم دركات ، كما قال : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " {[3661]} [ النساء : 145 ] فلمن لم يغل درجات في الجنة ، ولمن غل دركات في النار . قال أبو عبيدة : جهنم أدراك ، أي : منازل ، يقال لكل منزل منها : درك ودرك . والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى أعلى .


[3660]:- الضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض ولا يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار.
[3661]:- راجع جـ5 ص 424.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (163)

{ وهم درجات } ذووا درجات ، والمعنى تفاوت بين منازل أهل الرضوان وأهل السخط أو التفاوت بين درجات أهل الرضوان فإن بعضهم فوق بعض ، فكذلك درجات أهل السخط .