تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)

{ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }

أي : إن يمددكم الله بنصره ومعونته { فلا غالب لكم } فلو اجتمع عليكم من في أقطارها وما عندهم من العدد والعُدد ، لأن الله لا مغالب له ، وقد قهر العباد وأخذ بنواصيهم ، فلا تتحرك دابة إلا بإذنه ، ولا تسكن إلا بإذنه .

{ وإن يخذلكم } ويكلكم إلى أنفسكم { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } فلا بد أن تنخذلوا ولو أعانكم جميع الخلق .

وفي{[170]}  ضمن ذلك الأمر بالاستنصار بالله والاعتماد عليه ، والبراءة من الحول والقوة ، ولهذا قال : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } بتقديم المعمول يؤذن بالحصر ، أي : على الله توكلوا لا على غيره ، لأنه قد علم أنه هو الناصر وحده ، فالاعتماد عليه توحيد محصل للمقصود ، والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه ، بل ضار .

وفي هذه الآية الأمر بالتوكل على الله وحده ، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله .


[170]:- في ب: وقد.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)

قوله تعالى : " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " أي عليه توكلوا فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تغلبوا . " وإن يخذلكم " يترككم من معونته . " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " أي لا ينصركم أحد من بعده ، أي من بعد خذلانه إياكم ؛ لأنه قال : " وإن يخذلكم " والخذلان ترك العون . والمخذول : المتروك لا يعبأ به . وخذلت الوحشية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها ، فهي خذول . قال طرفة :

خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَباً بخميلة *** تَناولُ أطرافَ البَريرِ وترتدي{[3628]}

وقال أيضا :

نظرتْ إليك بعين جارية *** خَذَلت صواحبها على طِفْلِ

وقيل : هذا من المقلوب ؛ لأنها هي المخذولة إذا تركت . وتخاذلت رجلاه إذا ضعفتا . قال :

وخَذُول الرجل من غير كَسَح{[3629]}

ورجل خُذَلة للذي لا يزال يخذل . والله أعلم .


[3628]:- الربرب: القطيع من بقر الوحش والظباء وغير ذلك. الخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر. البرير: ثمر الأراك.
[3629]:- هذا عجز بيت للأعشى وصدره: *كل وضاح كريم جده*
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)