تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي صبرناهم وثبتناهم ، وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة ، وهذا من لطفه تعالى بهم وبره ، أن وفقهم للإيمان والهدى ، والصبر والثبات ، والطمأنينة .

{ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي : الذي خلقنا ورزقنا ، ودبرنا وربانا ، هو خالق السماوات والأرض ، المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة ، لا تلك الأوثان والأصنام ، التي لا تخلق ولا ترزق ، ولا تملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية ، ولهذا قالوا : { لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا } أي : من سائر المخلوقات { لَقَدْ قُلْنَا إِذًا } أي : إن دعونا معه آلهة ، بعد ما علمنا أنه الرب الإله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة ، إلا له { شَطَطًا } أي : ميلا عظيما عن الحق ، وطريقا بعيدة عن الصواب ، فجمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، والتزام ذلك ، وبيان أنه الحق وما سواه باطل ، وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم ، وزيادة الهدى من الله لهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

{ وربطنا على قلوبهم } ثبتناها بالصبر واليقين { إذ قاموا } بين يدي ملكهم الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم { فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } كذبا وجورا إن دعونا غيره

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

قوله : ( وربطنا على قلوبهم ) أي ثبتناهم وقويناهم بالصبر على مخالفة قومهم المشركين ومفارقة ما كانوا فيه من النعمة والسعة والعيش الرغيد فرارا بدينهم وخشية الفتنة .

قوله : ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها ) ذكر بعض المفسرين أن هؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه . فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم ، والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض . فجعل كل منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية . حتى اجتمعوا كلهم على قدر تحت ظل شجرة . وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان . وقد جاء في حديث البخاري عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله ( ص ) : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " {[2777]} . ولما عرف بهم قومهم وشوا بأمرهم إلى الملك فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق ، وأمرهم باتباع دينه وتوعدهم على رفض ذلك بالقتل فقالوا له في عزم وثبات ما قاله الله : ( ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ) ( شططا ) ، منصوب على أنه صفقة لمصدر محذوف ، وتقديره : قولا شططا . وقيل : منصوب بالفعل ( قلنا ) {[2778]} والشطط ، في اللغة ، مجاوزة القدر في كل شيء{[2779]} وهو الجور والظلم . والشطوط ، معناه البعد . واشتط ؛ أي أبعد . والمراد به هنا : الإفراط في الظلم والافتراء ، والإبعاد في الجور والكذب .


[2777]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 74.
[2778]:-البيان لابن الأنباري جـ2 ص 101.
[2779]:- المصباح جـ1 ص 335 ومختار الصحاح 338.