الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا} (14)

قوله تعالى : { إِذْ قَامُواْ } : منصوبٌ ب " رَبَطْنا " والرَّبْطُ استعارةٌ لتقويةِ قلوبهم في ذلك المكانِ الدَّحْضِ .

قوله : " إذن " جوابٌ وجزاءٌ ، أي : لقد قُلنا قولاً شَطَطاً إنْ دَعَوْنا مِنْ دونِه إلهاً . وشَطَطاً في الأصل مصدرٌ ، يقال : شَطَّ شَطَطاً وشُطُوطاً ، أي : جارَ وتجاوزَ حَدَّه ، ومنه : شطَّ في السَّوْمِ ، وأَشَطَّ ، أي : جاوَزَ القَدْرَ . وشَطَّ المنزلُ : بَعُدَ ، من ذلك . وشَطَّتِ الجاريةُ شِطاطاًً ، طالَتْ ، من ذلك . وفي انتصابِه ثلاثةُ أوجهٍ ، مذهبُ سيبويهِ النصبُ على الحال من ضميرِ مصدر " قُلْنا " . الثاني : نعتٌ لمصدرٍ ، أي : قولاً ذا شَطَطٍ ، أو هو الشَّطَطُ نفسُهُ مبالغةً . الثالث : أنه مفعولٌ ب " قُلْنا " لتضمُّنِه معنى الجملة .